Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١١الذي يلقونه من الولاة في الضرائب التي يفرضونها عليهم التي تثقل كاهلهم بالقوة ليست من الإسلام في شيء، يقول أبو إسحاق:
بذلوا
(أساءوا السيرة في البربر يأخذون الخمس من المال ويزعمون أنه الفيء ـ وهم مسلمون ـ ويأخذون الأدم العسلية الألوان وأنواع طرف المغرب. أن، وبعد جهوداً في صرف العمال عن الظلم، بل وجهوا وفداً إلى الخليفة بالشام فبقي مدة ينتظر الإذن له في مقابلة الخليفة ليبلغوا إليه شكواهم فلم يؤذن لهم) (1) فكانت هذه القسوة من أسباب إرسال الدعاة إلى المغرب، ويظهر من كلام أبي إسحاق أن سلمة بن سعد كان ضمن دعاة آخرين إما معه وإما قبله. (هنالك وفد إليهم من البصرة وفد على رأسه سلمة بن سعد البصرى (2) من أصحاب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصرى، فدعاهم إلي الحق وأفهمهم أن ما يشاهدونه من الظلم هو من حيف الولاة لا دخل فيه للعرب ولا للإسلام إذ لا عصبية فيه وبين لهم الهداية المحمدية الكاملة، فأخذوا بها وسكنوا إليها، وتبين لهم الرشد من الغي فانتشرت تلك
الهداية التامة بين البربر إلى أقصى المغرب فتمكن منهم الإسلام الكامل) (3). ويظهر للباحث أن عدم تمكن الإسلام بين صفوف البربر من قبل وخصوصاً في القرن الأول كان بسبب الشكوك التي تساورهم في الإسلام وتعاليمه من جراء ما يشاهدونه من الأعمال، لهذا استبشر البربر بتعاليم الدين الإسلامي عن طريق مدرسة البصرة بزعامة الإمام أبو عبيدة.
وكما كان للإمام يد في بعث الدعاة إلى الأمصار كانت له يد في مجالس الوعظ والإرشاد كما سنرى:
(1) أبو إسحاق أطفيش - مقدمة كتاب الوضع: 7، عبد العزيز المجذوب: 112. (2) سلمة بن سعد ليس بصرى الأصل وإنما أقام بالبصرة للعلم، وما ذكره أبو إسحاق عن سلمة إذ جاء المغرب على رأس وفد من البصرة. يخالف ما ذكره مؤرخو الأباضية المغاربة أنه جاء هو وعكرمة، ويظهر أن هذه الرواية صحيحة للخلاف بين الأباضية والصفرية منذ النشأة. إلا إذا أثبتنا أن عكرمة ليس صفرياً، ويقول الباحثون: إنه صحب سلمة للدعوة لله فقط ليس للمذهبية كما تقول الروايات التاريخية، إنه مجرد تخمين وظن، انظر:
عوض خليفات ـ نشأة الأباضية 135. (3) أبو إسحاق ـ مقدمة كتاب الوضع: 7.