الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

ويروى ابن عبد العزيز أن الإمام أبا عبيدة وعظ الناس يوماً ـ وعندما اجتمعوا

—

ازدحموا ازدحاما عجيباً ـ وكانت سنة مجاعة فذكر الصدقة وأمر أهل الطول من أهل الأموال بالعيادة بفضل ما عندهم على الفقراء والمساكين. يقول ابن عبد العزيز: (فلم أذكر أني سمعت أحداً من أهل الدنيا أبلغ خطبة وأنجح موعظة وأأخذ بالقلب من

عظته تلك، حتى قال بعضنا البعض: إن هذه الموعظة. مو

منا به وجزعنا من فقده، وكان ـ لعمري ـ ظننا

-

ظنا

من شيخنا الموعظة مودع. به ما ما آتاه ذلك إلا بأن قبض من قابل

حتى دخل حضرته فقيداً حميداً رحمة الله عليه ومغفرته ورضوانه (1)، ثم قال: (ولقد بالبكاء ينتحب ويشرق وينهق وما يملك دموعه

تخنقه العبرة في مو عظته

(2)

فهذه بعض من مواعظ الإمام أبي عبيدة وهى قليل من كثير، ويكفى أن السامعين لمواعظه يتزاحمون إليها ويتنافسون بالركب وحسب قول ابن عبد العزيز فإن هذه أواخر خطب ومواعظ الإمام.

من

وتشير مقدمات رسائله إلى الآفاق إلى بلاغة خطبه ومواعظه الآخذة بالقلوب والبصائر، جاء في مقدمة رسالته في الزكاة إلى أهل المغرب (إلا الذين رأيته أصلح الجماعتكم وأقوم لشأنكم وأرفق لضعيفكم وأعطف لقويكم وأجمع لأموركم وما توفيقي إلا بالله) (3).

"

ففى هذه المقال حكمة وبلاغة منطق ووضوح مقصد ليأخذ بقلوب من أرسل إليهم الرسالة. ويجمعهم على كلمة واحدة وليلتم شملهم. كما أنه أبلغ المقال وأكثر النصح فيه للمغاربة أيضاً بالموعظة في رسالته هو وحاجب إليهم في شأن قضية الحارث وعبد الجبار، فالرسالة مملوءة بالموعظة والكلام بالتي هي أحسن وهي قوية الأسلوب بعيدة المأخذ (4)

وبسبب جهود الإمام أبي عبيدة في الدعوة إلى الله وممارسة الدين الإسلامي ومحاربة البدع والخرافات فقد لاقى عنتاً ـ كما لاقي غيره من أهل الدعوة إلى الله. من والى البصرة يومئذ الحجاج بن يوسف الثقفى كما سنراه في المطلب الآتي: المطلب الرابع: محنة الإمام أبي عبيدة:

إن الجهود التي بذلها الإمام أبو عبيدة في سبيل الدعوة الإسلامية وإظهار ما

(1) مقدمة من رسالة الزكاة: ص 513 من هذ البحث. (3) مقدمة رسالة الزكاة: 513 من هذا البحث.

(2) انظر: ملحق 2 من هذا البحث. (4) انظر: الملحق 1 من هذا البحث.

213