الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

شيء

يخرج عن أمر الله وأمر رسوله، وأما من خرج عن أمرهما فليس هو من الإيمان في (1) قال تعالى: وما كان المؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً) (2) وكما أن ذلك مناف لعمل الصحابة رضوان الله عليهم في طلبهم النصيحة من الأمة الإسلامية مثلما فعل أبو بكر فى خطبته الأولى، ومثل ما قال عمر رضى الله عنهما، فكان الإمام أبو عبيدة مناهضاً لفكرة الطاعة العمياء للدولة سواء إن جارت أم عدلت، وروى عن شيخه جابر عن أبي عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله أحدث من في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً» (3). فكان أن يري بني أمية وبنى مروان جورة لا

تجب طاعتهم إذ توصلوا إلى الحكم عن طريق الغصب لا عن طريق الشورى فهم غير مرضيين عند المسلمين، وقد تعسفوا بأخذهم المال من غير محله ووضعه في غير محله، وأظهروا فى الأرض الفساد وبطشوا بالذين آمنوا وكفى بهم ما حدث في وقعة الحرة (4)، ولم يبق بدرى بعد تلك الموقعة وحملت الأبكار وهتكت الأستار إذ استبيحت المدينة المنورة ثلاثة أيام وأخذ الناس بالقوة، وهتك الحجاج حرمة الكعبة إذ قصفها يومئذ بالمنجنيق فى حربه لابن الزبير ليوطد الملك لعبد الملك بن مروان وغير ذلك كثير (5). فكان الحجاج يدرك تمام الإدراك أن الإمام أبا عبيدة لا يرضى بهذا ولا يرضخ له وكما هو مشهور فقد تتبع من يناهضه في الفكر أشد التتبع بكل ما أوتى

من قوى (6).

لذلك ألقى الإمام أبو عبيدة وضمام بن السائب في السجن ومعهما من شاء الله أن يختبر إيمانه ويقينه من شيوخ الأباضية، ونفى أبا الشعثاء إلى عمان وأعتقد أن ذلك

(1) مراسلة مسموعة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ـ مفتي عام السلطنة.

(2) الأحزاب: 36. • (3) ولعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو روى. محدثاً. . رواه مسلم / أضاحي / 45/ 44، رواه الربيع بن حبيب حديث رقم 977 ص 272، أحمد بن حنبل بلفظ آخر عن الطفيل قال: قلنا لعلى: أخبرنا بسر أسره إليك فقال: ما أمرني شيئاً كتمته الناس ولكن سمعته يقول: ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثاً … إلخ، 10/ 1/1، 118، 152، النسائي ضحايا / 34 معجم ونستك 124/ 6. (4) وقعة الحرة المشهورة كانت على يد مسلم بن عقبة المري بأمر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عام 62 هـ. انظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة 287/ 179/1، المسعودى مروج الذهب: 84/ 3. (5) انظر الفصل الأول من هذا البحث.

(6) من المراسلة المسجلة لمفتي عام السلطنة.

210