Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٦كان متزامناً مع سجنه للأزد بما فيهم أبناء المهلب بن أبي صفرة مثل ما قرره الدكتور
عوض خليفات (1)
أن
أن
ومنع
ومكثوا في سجن الحجاج مدة طويلة حتى طالت شعورهم ومنع عليهم يوصل إليهم شيء من الحديد ليقصوا به فصاروا يقصون شواربهم بأسنانهم (2)، يوصل إليهم شيء من الطعام إلا ما يطعمون به المسجونين، فاشتهوا اللحم ذات مرة فصانعوا صاحب السجن أن يشترى لهم أربعة أرغفة ودجاجة مشوية، فجاء بها إليهم فقسموها أربعة أجزاء وقبل أن يبتدئوا بالأكل سمعوا جلبة (3) داخل السجن فخافوا أن يكونوا فطن بهم، فرموا بالدجاجة والأرغفة داخل الكنيف، ولم يكونوا قد فطن بهم فيما تبين لهم من بعد، فكان طرحهم لها فى الكنيف بعد ما عاينوها أشد عليهم لاشتهائهم لها قبل ذلك وهم لم يروها، يقول أبو سفيان: (ولما آمنوا استدركوا خطأهم) (4).
منه
وساموهم في السجن أشد العذاب فكان الشرط يأتونهم بسراكن عظام (كبار) فيجعلون فيها الماء والملح فيضربونهما حتى تظهر الرغوة فوق الماء ويأمرونهم بالشرب، ويقولون نهم: يأهل السجن خذوا ماءكم وقال ضمام: (فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلاً وأما من أخذ أسفله فهو العذاب. وربما كان ضمام يضيق من ذلك الأمر لشدة العذاب الذى يذوقونه من الشرط، وكان طعامهم خبز الشعير وملح الجريتني فإذا ضاق ضمام يقول له الإمام أبو عبيدة: ويلك ما هناك على من تضيق؟ وعلى من
تدل) (5).
وطال بهم
الأمر في السجن حتى إنهم ينفضون لحاهم فيتساقط القمل منها كتساقط المطر، ولم يخرجوا من السجن حتى هلك الحجاج فخرجوا بعد موته (6)
(1) انظر: عوض خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 101/ 100. (2) انظر: الدرجيني - طبقات: 247/ 1، الشماخي - سير: 81/ 1. (3) جلبة يعني: أصوات مرتفعة.
(4) الدرجيني - طبقات: 240/ 2، الشماخي - سير: 89، الحارثي - العقود: 145 وما بعدها. (5) الدرجيني ـ طبقات: 247/ 2، الشماخي - سير: 81/ 1، الحارثي - العقود: 145، دبوز تاريخ المغرب الـ
107/ 3 السيابي - إزالة الوعثاء: 34.
(6) الدرجيني - طبقات: 247/ 2، الشماخي - سير: 81/ 1.
216