الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

من

بين

مستجدات في ساحة العمل، مع هذا كله فقد استطاع أن يبلور الفكر الأباضي من

هذه المبادئ والنزاعات.

وكان له موقفه الواضح من البدع المنحرفة وتمسكه بالحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس بواسطة شيخه أبى الشعثاء عن النبي الله قال: «لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً» (1) .. وقوله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (2) أي مردود على صاحبه .. فقاوم الإمام أبو عبيدة البدع بشتى أشكالها عقائدية كانت أم عملية فعندما قيل له أن مقاتلاً يقول: إن الله خلق آدم على صورته قال: كذب مقاتل) (3) ولم يبلغ به إلى التشريك، ولكنه رد عليه بدعته بتكذيبه فيما يقول بلا دليل علمى، ولعله يتأول أن الله خلق آدم على صورته التي أوجده عليها في الدنيا أى على هيئته هو أى آدم فيكون الضمير عائداً على آدم. وكان يقول فى أهل الأهواء لما نزل قول الله تعالى ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً (4) قالت الشياطين لإبليس: ذهب عملى فى ابن آدم باطلاً فقال: سأحدث لهم ذنوباً لا يمكن لهم التوبة والاستغفار منها فأحدث لهم هذه الفرق والأهواء) (5).

وكان من جملة البدع التي دأب على محاربتها وراثة الخلافة بأن لا تكون شورى بين المسلمين وبذل جهداً كبيراً فى هذا الميدان إلى أن استقامت دول في ثلاثة أقطار إسلامية على طريقة الشورى، وحذر من ابتغاء المنزلة عند أمراء الجور على حساب طاعة الله عز وجل لئلا يفتنون الأمة ويظهر الفساد في الأرض (6)، وحذر من اتباع علماء السوء لأنهم هلاك للأمة بتقربهم إلى الأمراء فيغتر بهم الناس (7)، ومثل

(1) الربيع: الجامع الصحيح: السالمي شرح الجامع الصحيح: 70/ 1، وسبق تخريجه ص 215) من هذا البحث. (2) المرجع السابق: 80 .. الحديث من عمل عملاً ليس أمرنا فهو رده أبو داوود: باب لزوم السنة: 200/ 4 – أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب النجش: 145/ 8 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول: 153/ 9، مسلم كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة الأمور: 1343/ 3 أبو داوود كتاب السنة - باب لزوم السنة 200/ 4.

(3) مجموعة من علماء عمان - سيرا المسلمين: 306.

(4) النساء: 110.

(0) المالكي غاية المطلوب: 74.

(6) لأي غانم بشر بن غانم الخرساني ـ المدونة الصغرى: 146/ 2.

-

(7) ربيع حبيب ـ جامع الصحيح: 18 وشرحه.

ورد

محدثات

218