الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

،

ذلك كان موقفه فى إنكار المعاصى وبيان بطلان اعتقاد بقاء الإيمان العصاة وسمى من اعتقد ذلك بالمحدثين كما تقدم، والواقع أن تلك المسألة شائكة تحتاج إلى بحث مطول ولا مجال هنا لذلك، ولعل الله يقيض لها من يبحث فيها ويبرهن عليها. وكان الإمام أبو عبيدة يحرم التصوير وكره عمل التصاوير ولو كانت مرقومة في ثوب، ولا يدخل بيتاً فيه التصاوير على الجدران (1) وسأله أهل المغرب في يوم من الأيام ـ وكانوا حاضرين في مجلسه النحلة التي ينحلها الرجال الأجانب، إذ تكشف لهم جسدها وتلبس خامة رقيقة فيرون جسدها فينحلونها شيئاً مقابل نظرهم إليها فاستقبح منهم هذا السؤال وأنكر عليهم هذا العمل وقال: (لا نحلة لها على هؤلاء الذين أعطوها على النظر إلى الحرام، لأنه محرم عليهم النظر إلى ما

المرأة

ينتمى

-

عن

(2)

من

ذكرتم من صدرها وثدييها وسائر جسدها، فسأله رجل منهم وهل ذلك قبيح؟ فأجابه وما أقبح من هذا أبقى أحد يعقل يفعل مثل هذا ويرضى به أما موقف الإمام أبي عبيدة من الخوارج فإنه كان من المجافين لهم والمباعد لمن إليهم إقتداء بشيخيه جابر بن زيد، وجعفر بن السماك، فيروى عن جابر أنه كان يجادلهم فيفحمهم الحجة، وأن جعفر قاتلهم مع حبيب بن المهلب هو وحتات ابن كاتب فقتلا معه في حربهم، فتكلم الناس فيهما فأظهر أبو عبيدة ولايتهما، واعتبر أن جهاد الخوارج طاعة لاستحلال ما الله حرم من دماء المسلمين وأموالهم (3). كما أن موقفه من اللهو موقف صلب، فكان يحرم اللهو وقد دعى ذات مرة إلى وليمة فنظر اللعابين فرجع وتركهم (4)، ولم يحفل بهم واعتبر ذلك مانعاً من إجابة الدعوة للوليمة المأمور بحضورها لأنها اختلطت بالمعصية، وبالجملة فإنه يقف موقف

المتصلب من البدع والخرافات فلا يمنعه مانع من إنكار ما يراه منكراً كما رأينا. وتشح علينا المصادر عما إذا كانت له مواقف أخرى في هذا المجال وقد حاولنا العثور على أشياء أخرى فلم نتحصل على شيء.

وقد حمل حديث أبي بشير الأنصارى الذى نهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره

(1) الديوان المعروض: 187. (3) الحارثي ـ العقود: 140.

(2) أبو غانم - المدونة الكبرى: 48/ 2.

(4) أبو: غانم - المدونة الكبرى: 105/ 2، المدونة الصغرى: 99/ 2.

219