Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الأولى على شيبان الصفرى وأصحابه التى انهزموا فيها وكانت الدائرة فيها عليهم، ولم يكن معهم الإمام الجلندى يومئذ.
يروى أنه لما تقابل الفريقان وصاروا صفين قام يحيى بن نجيح بين الصفين ثم دعا بدعوة أنصف فيها الفريقين وأمن الفريقان عليها جميعاً فقال: (اللهم إن كنت تعلم أنا على الدين الذي ترضى به والحق الذى تحب أن يؤتى به فاجعلني أول قتيل من أصحابي، ثم اجعل شيبان أول قتيل من أصحابه، واجعل الدائرة على أصحابه، وإن كنت تعلم أن شيبان وأصحابه على الدين الذي ترضاه والحق الذي تحب أن تؤتى به فاجعل شيبان أول قتيل من أصحابه فأمن الفريقان، ثم زحف القوم بعضهم على بعض فكان أول قتيل من المسلمين يحيى بن نجيح، وأول قتيل من أصحاب شيبان شيبان، ومكن الله المسلمين منهم واستولوا عليهم فلم تبق لهم بقية فيما علمنا) (1).
وعلى هذا فقد كانت وفاته فى قتاله لشيبان الصفرى بعمان عام 133 هـ، وكان ليحيى بن نجيح دور في جمع المال والتبرعات بالبصرة لتوزيعها على الفقراء سواء كانت من الدراهم أو من الأغذية، وكان معه رجل يقال له: ديال يفعل مثله وأكثر (2). ولم نقف على تاريخ ولادته.
المطلب الرابع: تلاميذ الإمام أبي عبيدة من شمال أفريقيا ومصر:
تمهيد:
أن سبق
هو
ذكرنا نبذة عن وصول المبادئ الأباضية إلى المغرب ومصر ووصول الداعية الكبير سلمة أنه سعد بما يغني عن إعادة القول فى ذلك، وما يهمنا هنا بن كان لوصول تلك المبادئ آثار طيبة جعلت البربر يقبلون على تعلم شريعة الإسلام ويبحثون عن المعرفة بالدين بغض النظر عن كون الفكر أباضياً أو غير ذلك، إنما هو نهر من أنهار الإسلام المتدفقة التي تنبعث كلها من بحر الإسلام.
على أن اتساع دائرة المذهب الأباضى كدعوة إسلامية سياسية عامة، جعل المذهب لا يكتسب طابعاً خاصاً يغلب عليه مدرسة بعينها أو ينسب إلى مدينة بعينها
(1) السالمي - تحفة الأعيان: 77/ 1، المالكي - غاية المطلوب: 279، الشماخي - سير: 104/ 1.
(2) ن م والصفحة.
259