Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠كالبصرة) (1). كما أنه لا يمكن لأى دعوة إلا أن يكون لها مرجع ولها من يشجعها ويدرس مبادئها من قريب أو من بعيد.
الأباضي
ولهذا أراد المغاربة أن يتتلمذوا على مدرسة البصرة التي هي مر مركز التجمع يومئذ، وإن كانت هناك تجمعات أخرى يومئذ فى الكوفة والموصل ومكة والمدينة واليمن وعمان وخراسان، ولكن كان تجمع المشايخ بالبصرة خصوصاً شيخ الأباضية أو شيخ أهل الدعوة الإمام أبا عبيدة
ولذلك قيل لعبد الرحمن بن رستم: إن كنت تطلب هذا الأمر فعليك بالبصرة فإن. فيها أبا عبيدة، وكذلك الحال في بقية أنحاء المغرب.
من
ها هنا سافر طلبة العلم المغاربة إلى البصرة لتلقى العلم على الإمام، وقد جاءوا من أنحاء متفرقة، وتذكر المصادر أنهم ساروا دفعة واحدة عام 135 هـ تقريباً وعادوا سنة 140 هـ، وهم إسماعيل بن درار الغدامسي ويكنى أبا الزاجر، وأبو داؤد المقبلي النفزاوى، وعاصم السدراتي، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي، ولما عادوا عاد بن السمح المعافري الذي نصبوه إماماً بعد عودتهم وهو من
أبو الخطاب عبد الأعلى
اليمن وسموا فيما بعد بحملة العلم (2)
معهم
بن
على أنه كان هناك من سبقهم إلى البصرة كأبي عبد الله محمد عبد الحميد بن مغطير النقوسي، وهناك من قام بالأمر أمثال الإمام الحارث بن تليد الحضرمي، وعبد الجبار بن قيس المرادى، وأبو حاتم الملزوزى، ولكنهم لا يطلقون لفظة (حملة العلم إلا على هؤلاء الخمسة، ولا مشاحة في الاصطلاح ولهذا الاصطلاح ما يبرزه من كونهم جاءوا دفعة واحدة، وأما من كانوا قبل ذلك فجاءوا متفرقين فصار الابتهاج بوصولهم جميعاً وقيام دولتهم أكثر أثراً فى النفوس من الذين جاءوا قبلهم، والفضل للسابق وإن أفلح اللاحق في نظر الباحث.
(1) مقدمة أجوبة ابن خلفون لعمرو النامي: 10.
(2) انظر: أبو زكريا - السيرة: 57، الدرجيني - طبقات: 19/ 1، الشماخي - السير: 113/ 1، السالمي - مقدمة شرح الجامع الصحيح: 6/ 1، محمد يوسف أطفيش - المدونة الكبرى: 109/ 2 ملحق، الإمكان – 111 - 114، سالم يعقوب ـ وثائق: 83، دبوز - تاريخ العرب الكبير: 188/ 3 و ما بعدها، خليفات ـ النظم الاجتماعية: 17، د. محمود إسماعيل - الخوارج في بلاد المغرب: 55 وما بعدها، عمرو النامي ــ مقدمة أجوبة ابن خلفون: 11.
260