الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

وجدته

(1)

بالنساء والوسط فإنا نكره أن نكتب عليهم ما لا يحملون .. فلم يأتوا امرأة ولا رجلاً إلا وجده مسرع رعاً فيما سألوه، قال: وكان رجل من المسلمين لم يكن أحد يرى أنه صاحب مال فدفع إليهم الثلاثة آلاف درهم قال: فقال له أبو طاهر: أى أخى العيال فقال: الله لهم، والله ما رأيت منذ كنت وجهاً مثل هذا أنفق فيه فإذا أفأدعه؟ ولا يرجع إلى منها شيء ولكن يا عبد الله لا تخبروا باسمى فأبقيت … فلم تمضى تلك الليلة إلا وجمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم) مما يدل على أنهم موافقون على القيام ومؤيدون له، وقد طالب أبو الوزير الإمام أبا عبيدة. عندما سمعه يخطب - ويعظ الناس - أن يطالب الناس بنصرة الإمام طالب الحق وأصحابه في اليمن، كما أن الإمام نفسه طلب من أصحابه أن يقولوا لعبد الله بن الحسن بن الحسن عندما أراد أن يقوم بالثورة على مروان، وأتى إلى الأباضية يطلب منهم التعاون - (إذا كان لابد أن يفعل فليلحق بصاحبنا في حضرموت فليقاتل بين يديه حتى يموت) (2). وبالطبع فإنه لن يوافق لأنه يطلبها لنفسه، أما طالب الحق والأباضية عموماً يريدون لها الأصلح، ولا يقبل بن الحسن ـ وهدفه واضح - أن يقاتل جندياً فقط في جيش طالب الحق.

عبد الله

ومن كل ما ذكره يتضح أن القيام كان بمشورة وتخطيط، لا بالصدفة في لقاء أبي حمزة بطالب الحق عام 128 هـ في موسم الحج كما ذكر ذلك الطبرى وابن الأثير وغيرهم، وذكروا كلاماً يفيد لقاءهم بمحض الصدفة (3) والواقع ما ذكرته

سابقاً (4). ه ـ أكد الإمام أبو عبيدة في رسالته إلى طالب الحق وأصحابه بأن يتبعوا سيرة السلف " في قتالهم لعدوهم وأن يبلغوهم الدعوة قبل القتال، احتجاجاً واتباعاً لفعل على

(1) الدرجيني - طبقات: 262/ 2.

(2) الشماخي - - - سير: 78/ 1

(3) انظر: الأزدى ـ تاريخ الموصل: 77، ابن الأثير – تاريخ: 297/ 4، صالح العلوى ـ تاريخ حضرموت:

1.7/ 1

(4) خير دليل على هذا أن الأباضية لا تجيز نصب الإمام من واحد فقط كما قال المؤرخون: إن أبا حمزة هو الذي عقد على طالب الحق، وإنما يشترطون أن يعقد عليه ستة نفر عدد أهل الشورى الذي أوصى إليهم عمر بن الخطاب، ولذلك أرسل الإمام أبو عبيدة المدد بالرجال الفقهاء من البصرة ليعقدوا عليه وهم عدة كاملة لا شخص واحد، وإنما يذكر المؤرخون ذلك لأجل تشويه الصورة فقط (إذا لم تكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب والصبح

مسفر).

278