Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩ابن أبي طالب في مناجزته لأهل الجمل وصفين ومعاملته لهم، قال في الرسالة: (1) فلا تغلوا ولا تغدروا، واقتدوا بسلفكم الصالحين وسيروا سيرتهم،
(إذا خرجتم
فقد علمتم أن الذى أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم) (2)
6 ـ تم العقد على الإمام ورتبوا أمورهم ولا تسعفنا المصادر عن الكيفية التي تم بها عقد الإمامة، ولابد أن تكون على شرط إقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاجتمع إليه أباضية حضرموت وغيرهم ممن له رغبة في الدعوة إلى الخير وأراد المشاركة في الجهاد. ـ كان الإمام طالب الحق قاضياً لإبراهيم بن جبلة على حضرموت وهو من أهل العلم الفقهاء، فلابد للناس من أن يلتجئوا إليه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما حدث بالفعل، فليس من الصدفة نصبه إماماً، فهو فقيه بالإضافة إلى كونه مشهوراً في قومه وعندما ذكره المؤرخ العلوى ذكره وكأنه لا يعرفه من كونه قاضياً لإبراهيم بل قال وإنه اعتنق مذهب أبي حمزة ذلك العام فصار صاحباً له فنصبه إماماً (3). وهذا بعيد عن الواقع لأنه لا يمكن ـ والحال هذه ـ أن حمزة وإلا فأين غيره من المشايخ أمثال وائل،
(4)
ينصب
إماماً بمجرد موافقته لأبي بن سعيد وغيرهم إذ لم تعقد عليهم الإمامة، وعقدت لطالب الحق؟ (5).
وعبد
الله
ولا تسعفنا المصادر عن سبب تسميته طالب الحق، والظاهر أن أهل حضرموت أطلقوا هذا اللقب عليه لقيامه بطلب الحق ورفع الظلم فعرف بذلك.
(1) أى مقاتلين لعدوكم … ويعنى بهؤلاء أبا بلال وأصحابه ومن على شاكلتهم الذين ثاروا لتغيير الأوضاع السيئة في الدولة.
(2) الأغاني – 20 – 97.
(3) صالح حامد العلوى - تاريخ حضرموت: 206 … وتتلخص أسباب قيام أباضية اليمن بالدعوة واستلام زمام الحكم في فقرة قالها أبو حمزة في المدينة: (إنا والله ما خرجنا أشراً ولا بطراً ولا لهواً ولا لغيا ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيها ولا لثأر قد نيل منا، ولكن لما رأينا الأرض قد أظلمت ومعالم الجور قد ظهرت وكثر الادعاء في الدين وعمل بالهوى وعطلت الأحكام، وقتل القائم بالقسط وعنف القائم بالحق سمعنا منادياً ينادى الحق وإلى الطريق المستقيم فأجبنا الداعى إلى الله. . ومن. لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين، فأقبلنا من قبائل شتى مستضعفين فآوانا الله وأمدنا بنصره فأصبحنا بنعمة الله إخواناً وعلى الخير أعواناً. الدرجيني - طبقات: 267/ 2 - 268).
(4) انظر: الأزدى ـ تاريخ الموصل: 77 وما بعدها، الأغاني: 97/ 20.
(5) انظر: الشماخي – سير: 91/ 1
279