الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

ثالثاً صفات هذا الإمام وأصحابه:

كان طالب الحق رجلاً ناسكاً فقيهاً ورعاً غيوراً في الحق عادلاً في الحكم لا يخاف في الله لومة لائم، فمن ورعه أنه لم يعاقب إبراهيم بن جبله نائب الوالى إلى حضرموت بالقتل عندما ظفر به بل سجنه فقط خوفاً عليه من اعتداء العامة، ومن المؤكد أنه لو بقى طليق السراح لقضى عليه أحد من أصحاب طالب الحق، ولكن الإمام رأى سجنه لتعلم العامة بسجنه وإطلاقه، فلم يفتك به ولم يأخذ الحق منه لنفسه (1)، وذلك دليل على أن قيامه لأجل الإصلاح لا لأجل إراقة الدماء فكان تغييراً للحكم من غير إراقة لقطرة دم، ولولا أن القاسم بن عمر والى اليمن هو الذي خرج لقتال طالب الحق لدعاه طالب الحق إلى الخروج والاستسلام ولفعل فيه مثل ما فعل في

صاحبه

أسد

بن

كثير

ومن ورعه أنه لما دخل صنعاء أمر بإحضار ما في بيت المال من أموال فقصد إليها الله بن خبران، فأتيا بها إلى الجامع وكانت قد جباها الثقفيون، وعبد بالقوة من أصحابها، ولكن طالب الحق لا يعلم أصحابها، فقام بتوزيعها على فقراء صنعاء ولم يأخذ هو منها شيئاً تعففاً عنها لأنها في حكم المغصوب، مع قلة ذات اليد ذلك اليوم والدولة حديثة، فدل ذلك على أن الهدف هو الإصلاح وتغيير المنكر وإزالة

الجبروت والظلم عن كاهل اليمنيين لا غير.

ويقول في ذلك العلامة السالمي:

وطالب الحق بصنعاء حكما

لم يأخذن عند مضيق يومه

بجعله في أهلها واحتشما شيئاً لنفسه ولا لقومه

تعففاً منهم ومن كمثلهم أكرم من عصبة أكرم بهم كانوا يموتون على ما أبصروا من المهدى ما بدلوا وغيروا (2)

ووصف العلامة منير بن النير الجعلاني طالب الحق وأصحابه بقوله: (خرجوا جهاداً في سبيل الله وابتغاء مرضاته، لا يريدون شيئاً من أعراض الدنيا ولا يخافون في

(1) الأغاني: 97/ 20، الأزدي - تاريخ الموصل: 77 وما بعدها.

(2) السالمي - - جوهر النظام: 353.

280