الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الله لومة لائم، ولا يخشون الدوائر ولا يهتمون بالعواقب، ولا ينزلون الناس عندهم لشرف ولا قوة ولا أرحام ولاقرى وفقه ولا قرابة من رسول الله له، ولا منهم إلا بحيث ما أنزلوا أنفسهم من طاعة الله و معصيته)

(2)

(1)

أنكروا المنكر على أهله وردوا البدع مما لم يأذن به الله وفارقوا الخوارج، وبينوا ضلالهم بالقول والفعل وحكموا بالعدل وليس في سيرتهم متعلق لأهل الباطل في النيل من سيرتهم. وقد أجمع المسلمون على إمامة طالب الحق وتصويبه في مجاهدته للجبابرة فسار هو وأصحابه سيرة السلف الصالح، وأوضحوا الخير وبينوا الحجة على السنة، وأنكروا المحدثات من الأمور حتى مضوا شهداء في سبيل الله (3)

من

ولم يتبعوا مدبراً في خروجهم ولم يجهزوا على جريح ولم يسلبوا مالاً ولا متاعاً الفئة المحاربة، فهذا عبد الله بن يحيى ينهى عن اتباع يزيد بن الفيض وأصحابه عند دخولهم صنعاء وملاقاتهم لواليها فانتصر عليه وأصحابه (4) وأحسن السيرة في أهل اليمن وألان لهم الجانب، وحمد الناس فعله وارتضوا، ووصفهم عمرو بن الحصين مولى تميم بقوله:

خلقه (5)

كم من أولى مقة صحبتهم شروا فخذلتهم ولبئس فعل الصاحب متأوهين كأن في أجوافهم ناراً تسعرها أكف حواطب تلقاهم فتراهم من راک أو ساجد متضرع أو ناحب

يتلوا قوارع تمتري عبراته فيجودها مرى المرئى الحالب سبر لجائفة الأمور أطبة للصدع للنبأ الجليل مدائب ومبر أين من المعائب أحرزوا خصل المكارم أتقياء أظائب (6) كما وصفهم بقوله:

في فتية شرطوا نفوسهم للمشرفية والقنا السـ

(1) السير والجوابات ـ 239/ 1.

(3) ن م ص 35 - 36. (5) انظر: ن م و الصفحة.

(2) سير المسلمين: 133/ 132 (4) أنظر الأغانى: 98/ 20.

(6) الأغاني: 103/ 20، د. إحسان عباس - شعر الخوارج: 229، الحارثي ـ العقود: 205.

281