الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

متراحمين ذوو يسارهم يتعاطفون على ذوى الفقر وذوو خصاصتهم كأنهم من صدق عفتهم ذوو وفر متجملين بطيب خيمهم لا يهلعون لنبوة الدهر فكذاك مثريهم ومقترهم أكرم بمقترهم وبالمثرى أو في بذمتهم إذا عدوا واعف عند العسر واليه متأهبون لكل صالحة ناهون من لاقوا عن النكـ

صمت إذا احتضروا مجالسهم وزن لقول خطيبهم وق

ألا تجيد

متأوهون كأن

جمر

رجف القلوب بحضرة الذكر

للموت بين ضلوعهم يسرى

تلقاهم ألا كأنهم الخشوعهم صدروا عن الحشر فهم كان بهم جوي مرض أو مسهم طرف من السحر

لا ليلهم ليل فيلبسهم فيه غواشى النوم بالبكـ ألا كذا خلساً وآونة حذر العقاب فهم على ذعر (1) ووصفهم أبو حمزة الشاري في خطبته بالمدينة عندما عاب أهلها حداثة سنهم - بقوله: (أتعيرونني بأصحابى وتزعمون أنهم شباب وهل كان أصحاب رسول الله الله إلا شباباً .. شباب - والله - مكتهلون في شبابهم غضيضة عن ا

الشر

، ثقيلة عن الباطل أرجلهم أنضاء عبادة وأطلاح سهر، فنظر الله إليهم في

مر

،

أعينهم جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مر أحدهم بآية ذكر الجنة من بكي شوقاً إليها، وإذا بآية ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم بين أذنيه موصول كلالهم بكلالهم، كلال الليل بكلال النهار، قد أكلت الأرض ركبهم وأيديهم وأنوفهم وجباههم واستقلوا ذلك في جنب الله حتى إذا رأوا السهام قد فوقت (2)، والرماح قد أشرعت (3)، والسيوف قد انتضيت، ورعدت الكتيبة

(4)

(1) الأغاني: 111/ 20، إحسان عباس ـ شعر الخوارج: 222 – 224، الحارثي ـ العقود: 224 ـ ببعض النقص.

(2) فوقت: ركبت في الأقواس للرمي.

(4) انتضيت: سلت وخرجت من أغمادها.

(3) أشرعت الرماح: سددت وصوبت.

282