الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

حتى

بصواعق الموت وأبرقت، استخفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله قدماً ومضى الشاب منهم. اختلفت رجلاه على عنق فرسه، وتخضبت بالدماء محاسن وجهه فأسرعت إليه سباع الأرض وانحطت إليه طير السماء فكم من عين في منقار طير طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله، وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود لله (ولكم من جبين قد فلق بعمد الحديد طالما سجد عليه صاحبه خاشعاً لله) (1)

هذه بعض صفات طالب الحق وأصحابه حسبما ذكرها المؤرخون، وهي تدل على أن هذه النهضة إسلامية محضة وأن أهلها مؤمنون قاصدون للإصلاح وإزالة لا هذه صفاتهم يتصور الباحث عنهم إلا أن يقوموا بتطبيق قواعد الإسلام فى السياسة والاجتماع، ولنتبين الآن كيف تم دخولهم إلى صنعاء والحجاز وماذا عملوا لنستوضح الهدف من هذه النهضة.

المناكر

، وقوم

دخول طالب الحق وأصحابه حصن حضرموت:

لما عقدت البيعة للإمام طالب الحق على يد الستة النفر وهم: أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، وعبد الله بن سعيد الحضرمي، وهلال بن عطية الخراساني، والجلندى بن مسعود الجلنداني العماني، وبلج بن عقبة الفراهيدي، وأبو حمزة المختار ابن عوف السليمي العماني، وغيرهم ممن حضر وتشاوروا فيما بينهم وأتتهم رسائل أصحابهم فقرأوها وتعاهدوا بأن يأخذوا بما فيها فمن هذه الرسائل رسالة الإمام، ومن هذه الرسائل أيضاً رسالة حاجب أبي مودود إليهم

سابقاً.

(2)

من

أبي عبيدة المذكورة بأن يأخذوا بالشورى فيما بينهم وأن لا يألوا جهداً في أخذ الرأى من ذويه أهل الأباضية وغيرهم ممن دخل فى رأيهم، وأن يبذلوا جهدهم في النصيحة لإمامهم والإشارة عليه بما هو صالح من الرأى في تنصيب الولاة وتجهيز الجيش إلى غير

حضرموت

ذلك (3)

(1) انظر: الأغاني: 104/ 20، محمود درويش ــ الخطابة في صدر الإسلام: 252/ 251/2، ابن الأثير ـ تاريخ: 40/ 325 - مع بعض الاختصار، الحارثي ـ العقود: 207.

(2) الدرجيني - طبقات: 261/ 260/2، الشماخي - سير: 90/ 1، السالمي - تحفة الأعيان: 72/ 1 ويقال عنه.

أبي حمزة السقورى السليمي.

(3) سير المسلمين: 583/ 576

283