الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

ومن

هذه الرسائل رسالة أبى الحر على بن الحصين العنبري البصرى أولاً ثم المكي أخيراً إذ كتب للإمام طالب الحق فيها بما حضره من النصيحة، وذكره فيها بسيرة السلف الصالح ممن أنكر المنكر من المسلمين فأعرضوا عن الدنيا واشتروا الآخرة وجاهدوا في سبيل ربهم حتى أتاهم اليقين

(1)

هذه الرسائل رسالة محبوب بن الرحيل أبو سفيان) كتب له فيها بسيرة و من المسلمين الأوائل، وذكره تفرق الناس إلى أحزاب وطوائف، وذكره بالتزام الطريقة المثلى في العدل والقيام بالقسط إلى غير ذلك من المواعظ والحكم التي تبصر العاقل و ترشد من له رغبة فيه (2).

ثم بعد ذلك قصدوا دار الإمارة بحضرموت وكان عليها يومئذ إبراهيم بن جبلة ابن مخرمة الكندى، فطالبه الإمام بتسليم الأمر للمسلمين فلم يذعن في البداية فهجموا عليه وقبضوه وأمر الإمام بسجنه خوفاً عليه من أن يقتله أحد العامة (3) ومكث في حضرموت ما شاء الله، ولما أراد المسير إلى صنعاء استخلف عليها الله سعيد الحضرمي، واجتمع إليه الأباضية من أنحاء اليمن مع من جاء من البصرة وغيرها، واجتمع من الجند لطالب الحق ألف وستمائة على ما يقول الشماخي وألفين حسب رواية الأصفهاني (4)، فلما سمع بهم القاسم بن عمر الثقفى وهو أخ

عبد

بن

يوسف بن عمر خرج للقائهم في جيش عظيم، وقدره ابن خياط بثلاثين ألف (5) واستخلف القاسم على صنعاء الضحاك بن زمل (6)، فالتقوا خارج صنعاء في قرية من قرى أبين فاقتتلوا قتالا شديداً، فانهزم القاسم ورجع مدبراً وقبض عليه طالب الحق

،

(1) مجموعة آثار أباضية لسالم بن يعقوب: 187/ 176، المالكي ـ غاية المطلوب: 69/ 68 باختصار. (2) الدرجيني ـ طبقات: 289/ 279/2، المالكي - غاية المطلوب: 69/ 68 باختصار، وكانت لي رغبة أن أضع بعضاً من نصوص هذه الرسائل ولكني خشيت الإطالة فآثرت تركها، وكانت لى وقفة في موضوع إرساله هذه الرسالة إلى طالب الحق ذكرتها قبل ذلك في ترجمة أبي سفيان من هذا البحث ص، وذلك لأن أبا سفيان يومئذ صغير لا يتصور أن يكتب تلك الرسالة إلى طالب الحق، ولكنى ذكرتها هنا تبعاً للدرجيني فلينظر في ذلك حسبما

ذكرته في ترجمة أبي سفيان ص 242 0 ما بعدها. (3) الأغاني: 97/ 20، الأزدى ـ تاريخ الوصل: 77 وما بعدها.

(4) الشماخي – سير: 91/ 1، الأغاني: 97/ 20

(5) الأغاني: 97/ 20، خليفة بن خياط ـ تاريخ: 583/ 2.

(6) لم أهتد إلى ترجمة له.

284