الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

بن

وحبسه وحبس إبراهيم بن جبلة مرة ثانية لأنه صار يحرض عليهم وأخذ الضحاك زمل فحبسه أيضاً ثم أرسلهما وخيرهما في البقاء أو الظعن من صنعاء، فخرجا منها (1) وأحسن طالب الحق السيرة في أهل صنعاء، وأقام شعار العدل ووزع الأموال التي جباها الولاة الثقفيون على فقراء صنعاء (2) أما غير المصادر الأباضية فتقول: إن طالب الحق قوى بتلك الأموال ويظهر للباحث أن الأصح ما ذكره فقهاء الأباضية إذ هو موجود ضمن القواعد الفقهية، ومما

يستدلون به على توزيع الأموال المشتبهة على الفقراء لأنها مجهولة الأرباب (3)

على أنه يوجد القول عند الأباضية بجواز إدخالها في بيت المال إذا كان يقصد بها عز الإسلام ورفع شأنه، لأن ذلك يعود إلى مصلحة المسلمين عامة، ولكن طالب

الحق وزعها على الفقراء لئلا يلقى الناس عليه مطعناً بخلاف ما كتبه المؤرخون. وخطب في صنعاء خطبة بين فيها التعامل الإسلامي، والأسلوب الذي سيتبعه، وهو أشبه بدستور للحكم الجديد وما يطلبه من الناس فيما بينهم فوعظ الناس وذكرهم بأمور آخرتهم ودنياهم، فبعدما حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: (إنا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه وإجابة من دعا إليها، الإسلام ديننا ومحمد نبينا والكعبة قبلتنا والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالاً، لا نبغى به بديلاً ولا نشتري به ثمناً قليلاً، وحرمنا الحرام ونبذناه وراء ظهورنا ندعوكم إلى فرائض بينات وآيات محكمات وآثار، مقتدى بها ونشهد أن الله صادق فيما وعد، عدل فيما حكم، وندعو إلى توحيد الرب واليقين بالوعيد والوعد، وأداء الفرائض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاية لأهل ولاية الله والعداوة لأعداء الله، أيها الناس: إن من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون على الألم في جنب الله تعالى يقتلون على الحق في سالف الدهور شهداء، نسيهم ربهم وما كان ربك نسياً، أوصيكم بتقوى الله وحسن القيام على ما وكلكم الله بالقيام به، فأبلوا الله بلاء حسناً في أمره وذكره، أقول قولى هذا وأستغفر الله لي ولكم (4)

فما

(1) المرجع السابق، ا ن، الأزدى ـ تاريخ الموصل: 101.

(2) الأغاني: 98/ 20، الشماخي - سير: 91/ 1، السالمي ـ جوهر النظام: 353.

(3) المرجع السابق، المالكي ـ غاية المطلوب: 208

(4) الأغاني: 98/ 20

285