الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

فالمتتبع لهذه الرسالة يجد الهدف واضحاً من هذه النهضة التي طمحت إلى إظهار معالم الإسلام، وتحليل حلاله وتحريم حرامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين أمر بهما كل مسلم كل على قدر استطاعته

ثم إنه كتب العهود لولاته على اليمن بعدما رحل القاسم بن عمر ومن معه إلى الشام، ومن جملة هذه العهود ما كتبه لواليه عبد الرحمن بن محمد (1) على بعض مدن اليمن: (إذا اجتمعت الصدقات قسمت بين الفقراء والمساكين والغارمين وفي الرقاب وابن السبيل فلهم النصف على منازلهم فى الفاقة والحاجة، وترفع النصف للجند والعاملين عليها والبردة وما ينوب من الحوائج وما يلى أمر فقهاء البلد أمور

الناس) (2).

من

ومن عهده إلى عبد الرحمن أيضاً: (فنذكركم بالله لما أطعتم من دعاكم إلى طاعة الله الله وجاهدتم من عصى حتى تمنعوا أنفسكم ويسلم ولكم دينكم، فإنا لا نكره على الجهاد أحداً فمن رغب في الجهاد فليجاهد ومن رضى ولم يرغب في الجهاد فليقم في بلده آمناً ونذكركم الله لما نصرتم الله ومنعتم أنفسكم وامتنعتم من الظلم والعدوان … ورغب الناس في الجهاد وليقوى المقيم الطاعن فمن لم يقدر على ما يتقوى به فله عندنا المواساة ولا قوة إلا بالله) (3)

وفي هذا العهد ما يدل على الأمر بطاعة الله تعالى في السلم والحرب، وأنه من رغب في الجهاد فله من الحقوق والواجبات ما للمجاهدين ومن، يرغب فليقم في منزله آمناً فلا إكراه في الجهاد المندوب، ومن استطاع أن يحمل نفسه في الجهاد كان بها وإلا فسيعان على الجهاد من بيت المال

وقد أعلن أبو حمزة المختار فى خطبته بمكة موقفه من الناس وبلا شك فهو موقف إمامه عبد بن يحيى: قال أبو حمزة: الناس منا ونحن منهم إلا عابد وثن أو كفرة أهل الكتاب أو سلطاناً جائراً أو شاداً على عضده. (4).

الله

وأسقط منها الدرجيني: أو شاداً على عضده (5)

(1) لم أعثر على ترجمة له.

(2) المالكي - غاية المطلوب: 145.

(3) خليفة بن خياط - تاريخ: 585/ 2. (4) المرجع السابق: 302.

(5) الدرجيني ـ طبقات: 267/ 2، أوردها بهذا اللفظ: الناس منا ونحن منهم إلا ثلاث: حاكم بغير ما أنزل الله =

286