الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

التوجه إلى الحجاز: لابد لكل ثورة من أسباب ودوافع تدعو إليها، ولما كانت نهضة طالب الحق باليمن، والحجاز غير اليمن فلابد من أن نبحث عن الأسباب الداعية إلى ذلك، ومع كثرة البحث عن هذه الأسباب. فإني لم أعثر على شيء مكتوب في كتب المؤرخين ولكنهم يترجمون للحادث بدخول أبي حمزة المدينة، وقد تجد من يترجم (الحجاز) بغض النظر عن الدوافع المؤدية إلى ذلك

ويظهر للباحث أن خطبة أبي حمزة نفسها بينت الأسباب سواء خطبته التي ألقاها بمكة أو التي ألقاها بالمدينة فالهدف من الخطبتين واحد وسنضع ما استخلصته من الأسباب أمام القارئ:

1 ـ ما يذوقه الناس من البطش والعسف والقتل والتمثيل والغدر، وشراء الضمائر واستمالة أكابر الناس بالمصانعة والحلم والسخاء والدهاء والمخادعة، وهذه الأمور كلها ينكرها الدين الإسلامى وتأباها المروءة والشرف، فلا يتصور العاقل أن مثل هذه الأمور تصدر من خلفاء الإسلام، وقد صدرت من خلفاء بني أمية بالفعل و بنى مروان ما عدا عمر بن عبد العزيز، فلا يمكن الادعاء بأنها خلافة دينية (1). العصبية الأموية التي تجلت في تداول الخلافة والولاية على البلدان المترامية الأطراف في جعلهم من بنى، وبنى مروان أو ممن ينتمى إليهم بنسب أو بولاء، وتلك المظاهر جاء الإسلام لتبديدها وتمزيقها، وقد تحدثت عن كتب التاريخ والأدب.

أمية

ذلك

ـ إشاعة الغناء بمكة والمدينة خصوصاً، إذ جعلها بنو أمية معهدين لتخريج المغنين والمغنيات، وربوا على ذلك أبناء المهاجرين والأنصار (أما البيئة التي نشأ فيها الغناء حتى ترعرع فهى الحجاز عموماً، وأخص بلاده مكة والمدينة، فقد كان للغناء فيهما سوق نافقة وحركة دائمة، ولم تسعد عواصم البلاد إلا بما خرجت هاتان المدينتان من بلابل هذا الفن. أوليس عجيباً أن تكون هذا شأن مدينة بها

= ومتبع له في الأرض) ولعل هذه تمليها الظروف الواقعة بالمدينة المنورة، إذ كانت فيها الخطبة فيها وكان أهل المدينة موالين لبني أمية فيختلف الحال عن مثيله لما كان بمكة إذ دخلها من غير قتال.

(1) انظر: خطب أبي حمزة، وانظر: محمد طاهر درويش - الخطابة في صدر الإسلام: 37/ 2.

287