الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

النفر

مكة والمدينة، فسألوهم عن شأنهم بعرفات فأخبروهم أنهم ثائرون على مروان، فسألهم الهدنة فقالوا: (إننا بحجنا أظن وعليه أشح)، فصالحهم على الهدنة حتى الأخير، ثم إن عبد الواحد لامه أصحابه على الهدنة فأراد نقض العهد فأبى أبو حمزة عليه النقض رغم موافقة زميليه بلج وأبرهة، فقال أبو حمزة: (معاذ الله أن ننقض العهد أو نحبس، والله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه، ولكن تنقضى الهدنة بيننا وبينكم) (1).

ثم لما انقضى النفر الأول هرب عبد الواحد إلى المدينة، فدخل أبو حمزة وأصحابه مكة غير قتال وخطب خطبته المشهورة فيها وجباها سنتين وأحسن من السيرة في أهلها (2)

يوجه

وأقام أبو حمزة بمكة وكان طالب الحق قد أمره بالمقام بمكة، وأن. بلجاً وأبرهة إلى الشام، ولكنه ترك أبرهة بن الصباح الحميرى على مكة واليا، وذهب مع بلج إلى الشام ولم يكن هدفهم المدينة، ولكنهم (3) قصدوا إلى الشام عن طريق بدر هو الطريق الموصل إلى الشام.

لانه

فلما وصل عبد الواحد المدينة استنفر الناس للقاء أبي حمزة وبلج وزادهم في

بن

الله عبد

عمرو بن

عثمان (4)

أعطياتهم وأمر عليهم عبد العزيز، فخرجوا لملاقاة أبي حمزة في قديد، فقال أبو حمزة: لا تقاتلوهم حتى تعذروا لهم فأرسل إليهم بلجاً في ثلاثين راكبا، وما كان أبو حمزة يريد المسير إلى المدينة لولا ما سمعه من حسد أهل المدينة له، فسار مع بلج فلما وصل إليهم دعاهم إلى عدم القتال وقال لهم: خلوا لنا

،

سبيلنا لنسير إلى من ظلمكم وجار عليكم، ولا تجعلوا أخذنا لكم فإنا لا نريد قتالكم فشتمهم أهل المدينة وقالوا: (يا أعداء الله أنحن نخليكم وندعكم تفسدون في الأرض فقال بلج: إنما خرجنا لنكف أهل الفساد ونقاتل من قاتلنا، واستأثر بالفتى فانظروا لأنفسكم واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة فإنه لا طاعة لمن الله وادخلوا في السلم وعاونوا أهل الحق، فقال له عبد العزيز: ارجع إلى أصحابك فليس بيننا وبينهم

(1) المرجع السابق والصفحات.

عصى

(2) الدرجيني ـ طبقات: 264/ 2 - 265، الشقصى - منهج الطالبين: 627/ 1، الأغاني: 98/ 20، ابن الأثير –

تاريخ: 307/ 4.

(3) الطبرى ــ تاريخ: 9: 108/ 9، الدرجيني ـ طبقات: 265/ 2، الأزدى ـ تاريخ الموصل: 108. (4) الطبري - تاريخ: 96/ 9، الأغاني: 20/ 100، ابن الأثير ـ تاريخ: 308/ 4.

290