Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩وقد عدل في أحكامه ورضى الناس سيرته وظهر الإسلام وخمد الباطل وأهله وانتشر العلم، (كان إماما فاضلاً عادلاً حليماً تقياً عالماً عاملاً بالكتاب المبين وسنة النبي الأمين) (1).
ومن تواضعه ما ذكره نور الدين السالمي من أن الإمام الجلندى عزل ليختبره أصحابه، فانعزل فصار كواحد من الرعية أو من الشراة في إمامته، ثم طالبوه بالعودة فامتنع ثم جبروه على العودة إلى الإمامة لأنه خيروه بين الرجوع أو البراءة منه فوافق على الرجوع مع الولاية (2). وهذا من قمة التواضع لله تعالى ونبذ حظوظ النفس الأمارة بالسوء وكان هذا العزل عندما دمعت عيناه حين قتل آل الجلندي (3)
وعبد
الله
وجعل أبو سفيان محبوب الإمام الجلندى في مرتبة الأئمة مرداس بن حدير، بن يحيى (طالب الحق)، وأبي حمزة المختار بن عوف، وقال عنهم: إنهم السلف الصالح الذين يقتدى بهم فى الدين، ويهتدى بهداهم، وهم سلفنا وأولياؤنا وأئمتنا فقد دعونا وأدبونا ودلونا على الطريق، والسبيل والمنهاج المبين الذي فيه النور (4). وذلك في سياق رسالته إلى الإمام المهنا في أمر هارون بن اليمان (5)
وعلى كل حال فإن الثناء على الإمام الجلندى صار مثل المتواتر.
ولم نعثر على شيء من الأمور التى أنكرت على الإمام الجلندى طيلة حكمه، وقد قام الإمام بإصلاحات عديدة في عمان على الصعيد السياسي، والاجتماعي. الإصلاحات التي قام بها الإمام الجلندى:
أما على الصعيد السياسي:
فقد وطد الأمور في عمان، على المبادئ الإسلامية الصحيحة فكانت أموره شورى وكان أول الأئمة الشراة بعمان، ولما أخذ جعفر بن سعيد الجلنداني وابناه النظر وزائده بكتاب بيعة لهم من بعض الناس فحكم عليهم بالقتل لمخالفتهم المسلمين، وعزمهم القيام ضد الإمام فقتلهم الإمام، وعند ضربهم سالت عيناه بالدموع فقيل له
(1) ابن رزيق - الشعاع الشائع باللمعان: 21، الأزكوى ـ تاريخ عمان: 43.
(2) السالمي - جوهر النظام: 482
(4) السير والجوابات: 302/ 2.
(3) السالمي - تحفة الأعيان: 77/ 1.
(5) سبق البيان عن ذلك في ترجمة أبي سفيان في تلاميذه بعمان.
299