Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠أعصبية يا جلندى فقال: لا ولكن الرحمة فكان هذا من توطيد الحكم.
وعندما أراد شيبان اليشكرى دخول عمان و من معه، وهم صفرية خاف الإمام من دخولهم عمان، لأنه لابد من بث دعوته بعمان، والأباضية لا يرتضون مذهب الصفرية فأرسل إليه الإمام جيشا ليلاقيه على حدود عمان، وكان قائد الجيش يومئذ يحيى بن نجيح فلاقاهم بجلفار، وقد جاءوا عن طريق البحر فلما تقابل الصفان ودعى يحيى شيبان للرجوع فلم يوافق إلا على دخول عمان دعى يحيى بن نجيح ربه بدعوة أنصف فيها الفريقين، فاقتتلوا، وكانت الهزيمة على شيبان، وأصحابه وقتلوا
(1)
-
وقتل يحيى بن نجيح وعين الولاة والقضاة وجبى الصدقات، وجند الشراة، وجعل قوادهم من أهل الفضل والحجى والبصيرة والثقة والمعرفة والعلم والفقه والحزم والقوة، وجعل على كل عشرة منهم مؤدب فقيه يعلمهم الفقه والدين، ويؤدبهم على الخلق الحسن والمعروف، ويسددهم عن الزيغ ويقيمهم على الطريقة ويهديهم سبيل الرشاد) (2) فإذا كان هذا حال الجيش فما بالك بالرعية، وقد أمنت السبل في زمانه وعم العدل وخمد الباطل وسدت الثغور
أما على الصعيد الاجتماعي:
بدأ الإصلاح الاجتماعي من القاعدة فأصلح النساء بأن أمرهن بالتزام الحشمة والوقار، وأن يدنين الجلابيب ورفع الخمر فوق الأذقان وستر النواصي والزينة، وستر كل شيء ما عدا الوجه و البنان ونهاهن عن الجلوس على الطريق والخروج في حال الريح و المطر (3). وأمر الرجال بغض النظر ورفع ذيول الثياب وتقصير شعورهم إذا وصلت العوائق، وأن لا يتشبه المسلمون بلباس أهل الذمة الذين بقوا في عمان يومئذ، وأمر أهل الذمة أن لا يتشبهوا بالمسلمين فى اللباس وأن لا يبدى الرجال ما فوق الركب، وقام بإصلاح التعامل بين الناس (4) فكان بداية تركيز على إصلاح المجتمع في كل النواحي مع قصر المدة التي أمضاها الإمام الجلندى في الإمامة فما إلا سنتان و أشهر وبقيت آثاره
هي
(1) الأزكوي ـ تاريخ عمان: 43، ابن رزيق ـ الفتح المبين: 222، السالمي - تحفة الأعيان: 77/ 1.
(2) السير والجوابات: 242/ 1 (4) ن م والصفحة.
(3) ن م والصفحة: 244.
300