Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠١العطرة من بعده ولا تسعفنا المصادر عن النواحى التربوية ولا مراكز التدريس في عمان في أيام الجلندى، ومما لا شك فيه أن صحار يومئذ كانت قلعة العلم ومركز الإشعاع على عمان، وذكر في غاية المطلوب أن الإمام الجلندى قد رد على الناس يومئذ ما اغتصبه الجبابرة من الأموال وأن يسترجعوا ما باعوه لهم أيضا لأنه رأى أن بيعه غير جائز
منهم
إذ هو في معنى الغصب، فيردوا ما باعوا ويرجعوا الثمن (1) لبيت المال إلى غير ذلك من الإصلاحات الاقتصادية، وكأمور البيوع في الأسواق و أمور الزراعة والسقى مقتل الإمام الجلندى بجلفار:
وجه أبو العباس السفاح خازم بن خزيمة التميمي إلى جزيرة ابن كاوان وعمان لمحاربة شيبان بن عبد العزيز اليشكري في الجزيرة والمحاربة الأباضية في عمان وكان ذلك في عام 134 هـ، وذلك أن أبا العباس غضب على خازم وهم بقتله لما قتل أخواله من بني عبد المدان النازلين بذات المطامير بالعراق، ولأنه مز عليهم فلم يسلم عليهم فشتموه، ولأنهم آووا رجلا يقال له: المغيرة من قوم بسام بن إبراهيم الخراساني الذي خلع طاعة السفاح فقتله خازم وقتل أصحابه، وهرب المغيرة منهم، والواقع أن أخوال السفاح لم يعرفوا المغيرة فآووه كعابر سبيل ..
فلما
هم
السفاح بقتل خازم بسبب قتله أخواله ومواليهم ومن معهم وكان عددهم
سبعين رجلا جاء موسى بن كعب، وأبو الجهم بن عطية فدخلا على السفاح وخاطباه في ترك قتل خازم لأن له يد سابقة على العباسيين في خراسان، وأنهم آثروهم على الأهل والأقارب وطلبوا منه العفو عن خازم وتوجيهه إلى جزيرة ابن كاوان وعمان فإن
قتل
كان هو
المطلوب وإن ظفر فقد سعد به السفاح ..
فوافقهما السفاح وبعثه فى سبعمائة انتخبهم من العراق وانتخب خازم معهم من
يثق به من مرو الروذ ومن أهله ومواليه وعشيرته ممن تقر عينه بهم ليكونوا رفقاءه
أهله
إلى مصيرهم الأخير.
(1) المالكي - غاية المطلوب: 291.
301