Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢فمروا على البصرة فحملهم سليمان بن على على السفن حتى وصلوا جزيرة ابن كاوان فقاتلوا الصفرية فانهزموا، وهرب شيبان ومن معه إلى عمان، فقاتلهم جيش الجلندى كما سبق فظفر عليهم وقتل شيبان (1)، وقعد خازم في البحر ينتظر الخبر حتى بلغه قتل شيبان (2)
معه خلف
لك
ثم قدم خازم إلى عمان فخاطب الجلندى بتسليمه سيف شيبان وخاتمه، وأن يخطب بالسمع والطاعة للسفاح فشاور الإمام الجلندى أصحابه بجلفار، وكان يومئذ بن زياد البحراني، وهلال بن عطيه الخراساني، و شبيب بن عطية العماني وغيرهم، فقالوا له: إن الإمام الشارى لا تسعه التقية فلا يصح أن تعطى خازما سيف شيبان وخاتمه لأنه لورثة شيبان ولا يؤمن أن يسلمهما لهم بل يسلمها السفاح لأنه جبار ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، هذه رواية، وأما الرواية الثانية فإن خازم لم يطلب سوي خاتم شيبان وسيفه، فلم يجيزوا للإمام إعطاءه إياهما، ورواية ثالثة تقول: إنه طلب في أول الأمر خاتم شيبان و سيفه فأجازوا له إعطاءه إياهما على نية ضمانهما من بيت المال، فلما وافق على إعطائه إياهما أبى إلا الخطبة من وأصحابه بالسمع والطاعة للسفاح والظاهر أن الروايتين الأولى و الأخيرة هما الأصح إذ لو كان المطلوب السيف والخاتم فقط لأعطوه إياهما على نية الضمان، إذ ليس فيهما تقوية له من جهة وليس ذلك دفعا لمال تقوى به من جهة أخرى، إضافة إلى أن التقية بما لا يوجب إتلاف النفس ولا تقوية الظالم ولا دفعا لمال فيه تقوية له أو إتلاف مال الغير على خلاف (4)، ولا تذكر المصادر غير الأباضية المخاطبة التي صارت بين شيبان والجلندى لأنها قضية
(1) انظر: صفحة 153 من هذا البحث.
(3)
(2) انظر: الطبري - تاريخ: 149/ 9 / 150، ابن الأثير ـ تاريخ: 343/ 4.
الجلندى
(3) الأزكوى - تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة: 43، السالمي - تحفة الأعيان: 78/ 1، السيابي - عمان عبر التاريخ: 250/ 1، ابن رزيق - الفتح المبين: 222.
(4) السالمي - جوهر النظام: 481، مشارق الأنوارص: وفي ذلك يقول:
أجز تقية بقول إن خلص من نيل خير من به القول يخص
وامنعها في إتلاف نفس إن جنى والخلف في إتلاف مال ضمنا
ولعل أحسن ما يجمع به بين هذه الروايات: أن الفقهاء اختلفوا فقال كل واحد منهم بقول من هذه الأقوال والله
أعلم.
302