Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣حتمية إذ أنه أرسل لإخضاع شيبان وأهل عمان لا لشيبان فقط، كما ذكر ذلك
المؤرخون.
أنفاسه
وبما أنه لم تكن هناك فترة طويلة للإمامة واستقرار الأوضاع من ناحية ولم تمض مدة طويلة أيضاً من مقاتلة شيبان فيسترجع الجيش ناحية أخرى، ويعد من العدة ويتهيأ للقاء الغير مرتقب، فإنه لما التقى الجيشان جيش خازم وجيش الإمام كانت الغلبة فى أول الأمر لجيش الإمام وفي اليوم الثاني قتل من أصحاب الإمام تسعمائة شخص، وأحرق منهم نحو تسعين رجلاً تمثيلاً بهم وهم الشراة الذين باعوا أنفسهم لله وخرجوا من أموالهم وأهليهم وهما من شروط الجندى الشارى عند
الأباضية.
ثم تحاجزوا سبعة أيام عملوا بعدها الحيلة لجيش الإمام إذ قدموا وأشعلوا النار في قماش مبلول بالزيت جعلوه على أطراف الرماح فرموها في منازل العمانيين فاشتعلت فيها النيران وفي داخلها النساء والأطفال، لأنهم يستجيزون (لأنفسهم قتلهم بلا مبدأ إسلامي) وكانت البيوت من خشب فاشتغل الجيش بإنقاذ الذرية، فهجموا عليهم وقتلوهم عن آخرهم، وبقى الإمام وقاضيه فقال الإمام للقاضي: هل يجوز لنا تسليم الأمر؟ فقال له القاضي: لا فقال الإمام: احمل يا هلال، فقال القاضي:: أنت إمامي فكن أمامى ولك على أن لا أبقى بعدك، فقاتل الإمام حتى قتل، ثم قتل القاضي بعدما أبدى بسالة فائقة في القتال وقتل جمعاً منهم، وكانت الموقعة بجلفار المعروفة حالياً برأس الخيمة ـ ويذكر أن عدد القتلى من الجيش والذرية كان عشرة آلاف (1) وبعث خازم برؤوسهم إلى البصرة ثم بعث بها إلى أبي العباس حيث مخازن الرؤوس بالعراق، تصديقاً لفعلهم وليعلم بها من ليس له علم لأجل زيادة الميزان (2).
-
أمر عمان بعد الإمام الجلندى:
لما كان الإمام الجلندى ومن معه من خيار الناس وفقهائهم، قد قضى عليهم عن آخرهم في هذه المعركة عام أربعة وثلاثين ولم تكن الأمور قد توطدت كما ينبغى،
(1) الطبري - تاريخ: 150/ 9، ابن الأثير ـ تاريخ: 343/ 4، الأزكوى - تاريخ عمان: 44/ 43 ـ السالمي: جوهر النظام: 481، تحفة الأعيان: 78/ 1، السيابي - عمان عبر التاريخ: 251/ 1 - 252.
(2) الطبري - تاريخ: 9/ 150، ابن الأثير: 298/ 4 - 343.
303