Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤وجل الفقهاء قد استشهدوا، انتكست راية الإسلام في عمان وصار أمر الأحكام في نزول واستولى الجبابرة على عمان، فعاث فيها خازم كما يشاء وولاها جبابرة من أهلها ممن لهم الحقد على الإمام الجلندى من عشيرته وهم محمد بن زائدة، وراشد بن شاذان بن النظر الجلندانيان فأساء السيرة فى عمان، وظلما الناس وظهر المنكر واختفى المعروف وكثر القتل بين القبائل ودانت لبنى العباس مدة ثلاث وأربعين سنة تقريباً (1).
بقية من
منهم
ما
حتى قيض الله لعمان من رفع راية الإسلام وأظهر معالم الشريعة وكان يومئذ السلف (حملة العلم) وهم شيخ شيوخ عصره مره أبو جابر موسى بن أبي جابر الأزكوى وهو أحد حملة العلم ومن حضر بيعة الجلندى، وبشير بن المنذر النزواني، وهاشم بن غيلان السيجاني، ومحمد بن المعلا الكندى. ومن معهم فعقدوا الإمامة على محمد بن أبي عفان، إمام دفاع فقط إلى أن تهدأ الأمور، ثم ظهرت له استوجب عزله من الكبرياء فعزلوه وقدموا عليه الوارث بن كعب الخروصي، فاستتب الأمن واستنارت البلاد، وكانت مدة إمامة ابن أبي عفان سنتين فقط (2) وكانت الإمامة الأولى أثراً من آثار الإمام أبي عبيدة ونواة لاستمرار الإمامة في عمان بعد ذلك، وكان الإمام الجلندى طيلة فترة إمامته على اتصال بالإمام أبي عبيدة بالبصرة فيما يعنيه من أمور الدين والفتوى، واستمر الحال كذلك بعده بين فقهاء عمان وبين الإمام بالبصرة حتى في عهد جبابرة بنى جلندى، إذ بعثوا إليه هو وحاجب في أمر قتلة عبد العزيز الجلنداني الذي قتله الجلندانيون بالبصرة فصح في قتلته الاختلاف في أمر ولايتهم والبراءة منهم حتى كتب إليهم الإمام حاجب بأن من كانت له ولاية فهو على ولايته، وأما من لم تكن له ولاية فيوقف عنه حتى يمتنع من أداء ما عليه (3)
وفي هذه الفترة من الزمان جاء طلبة العلم من المغرب إلى البصرة للأخذ عن الإمام أبي عبيدة وفيه كان مقتل الحارث وعبد الجبار بطرابلس على ما سنبينه في المطلب
الآتي:
(1) السير والجوابات: 245، من سيرة منير بن النير، الأزكوى - تاريخ عمان: 45/ 44، السالمي - تحفة الأعيان: 87/ 79/1، السيابي - عمان عبر التاريخ: 260/ 1.
(2) الأزكوى - عمان: 45، السالمي - تحفة الأعيان: 99/ 89/1، الحارثي - العقود: 254/ 253، ابن رزيق ـ الفتح
المبين: 224.
(3) السالمي - تحفة الأعيان: 85/ 84.
304