Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥المطلب الثالث: الإمامة بالمغرب:
الأسباب:
ما لبثت الأحوال بالمغرب بعد انتقال الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز إلى الرفيق الأعلى، واستيلاء يزيد بن عبد الملك على الحكم بالمشرق إلا فترة وجيزة، وتغيرت بتغير الولاة تبعاً لتوجيهات الخليفة، إذ ذاق المغرب العربي كمثيله في المشرق طعم العدل والأمن والاستقرار فى عهد عمر بن عبد العزيز، ولما جاء عهد يزيد بن عبد الملك عادت الأمور على ما كانت عليه
عاملاً
على
بعث يزيد بن عبد الملك الخليفة الجديد بالمشرق، يزيد بن أبي مسلم أفريقيا سنة إحدى ومائة فسار فيهم بسيرة الحجاج بن يوسف بالمشرق، لأنه تتلمذ عليه وكان كاتبه فعامل البربر معاملة أهل الذمة، وأخذ عليهم الجزية وعزم على أن يجعل في قفاهم علامة يعرفون بها فذاقوا المهانة وسوء العذاب وساس البربر بالظلم والغشم (1).
ولما تولى عبيد الله بن الحبحاب أفريقية وجميع بلاد المغرب في عام عشر ومائة، كان عامله فى طنجة وما والاها عمر بن عبد الله المرادى (أساء السيرة وتعدى في الصدقات والعشر، وأراد تخميس البربر وزعم أنهم فئ للمسلمين وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله، وإنما كان الولاة يخمسون من لم يجب للإسلام) (2)
وكذلك تلبية لرغبات الخلفاء بالمشرق بحيث كانوا يرغبون في طرائف المغرب، فصار الولاة يرسلون إليهم بالبربريات، ومناهم ابن الحبحاب بأن يبعث إليهم بما يريدون مما كلفه إساءة السيرة فى الرعية والتعدى عليها (3)
ولما وفد البربر إلى هشام بن عبد الملك ليرفعوا إليه أمرهم مكثوا على بابه مدة طويلة فلا يؤذن لهم بالدخول، ثم أخبروا الإبرش بأحوالهم ليبلغها لهشام فانتظروا
(1) ابن عذارى ـ البيان المغرب: 48/ 1، ابن الأثير - الكامل: 182/ 4، د. محمود إسماعيل ـ الخوارج في بلاد المغرب: 61.
(2) ابن عذارى ــ البيان المغرب: 52/ 51/1، وانظر: الرقيق القيرواني - تاريخ أفريقية: 109/ 99، د. محمود إسماعيل ـ الخوارج والخلافة: 34. (3) د. محمود إسماعيل ـ الخلافة والخوارج: 34، بحاز إبراهيم - الدولة الرستمية: 61، المجدوب ـ الصراع المذهبي بأفريقيا: 12 - 113، محمود إسماعيل - الخوارج: 33.
-
305