الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الجواب حتى

المؤمنين

طال مقامهم، ونفدت نفقاتهم وملوا فرجعوا خائبين، وقالوا: (أبلغ أمير أن أميرنا يغزو بنا وبجنده فإذا غنمنا نفلهم دوننا ويقول: هذا أخلص لجهادكم وإذا حاصرنا مدينة قدمنا وأخرهم: ويقول: هذا ازدياد في الأجر ومثلنا كفى إخوانه، ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا فبقروا بطونها عن سخالها يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين فيقتلون ألف شاة في جلد فاحتملنا ذلك، ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا فقلنا: لم نجد هذا في كتاب ولا سنة ونحن مسلمون فأحببنا أن نعلم أعن رأى أمير المؤمنين هذا أم لا؟) (1)

إن مثل هذه الأحوال لمما تثير الإحساس وتحرك السواكن وينشد الناس بسببها العدل فلا مساواة بين العرب والبربر ولا عدل في الجبايات والخراج، ولا مخافة من هلاك الأموال والنسل وإهانة العرض، (ولا نشك في أن ولاة المغرب كانوا يمثلون مشيئة الخلافة وينفذون سياستها، وأن الخلفاء درجوا على اختيار عمال يأتمرون بأمرهم وإلا فما تفسير معنى الإصلاح والعدل التي شهدها المغرب إبان ولاية إسماعيل ابن عبد الله؟ والظلم الذي حاق بالبربر على يد يزيد بن مسلم، أما تم تحت سمع الخلافة وبصرها؟!) (2)، كيف لا والجبايات والهدايا والتحف ترسل إلى الخليفة وهو يشاهدها ويعرفها ويتمتع بها، وقد نعم الخلفاء بهدايا وطرف المغرب طيلة تولية يزيد، وبشر بن صفوان، وابن الحبحاب وغيرهم، يقول بن خلدون: (إن الخلفاء كانوا يطالبون الولاة بالوصائف البربريات والأردية العسلية الألوان، وأنواع طرف المغرب فكانوا يتفألون في جمع ذلك وانتحاله حتى كانت الصرمة من الغنم تهلك بالذبح لاتخاذ الجلود العسلية من سخالها، ولا يوجد مع ذلك إلا الواحد وما قرب منه) (3) (وأن ما كان يحدث بالمغرب لا يمكن للخلفاء أن يتهربوا من العلم به، ولا لمن يدافع عنهم مخرج وملاذ من الوقوع في الشباك) (4)

(1) ابن الأثير ـ الكامل: 47/ 3، الطبري - تاريخ: 264/ 4، رفعت فوزى - الخلافة والخوارج في المغرب العربي: 71/ 70، محمود إسماعيل - الخوارج: 34/ 33.

(2) محمود إسماعيل - الخلافة والخوارج في المغرب العربي: 37.

(3) ابن خلدون - العبر: 119/ 6.

(4) مؤلف: مجهول - أخبار مجموعة في فتح الأندلس: 37 حيث يقول: (وقد يقول من يطعن على ا الأئمة أنهم إنما خرجوا ضيقاً من سير عمالهم، وأن الخليفة وولده كانوا يكتبون إلى عمال طنجة في جلود الخرفان العسلية فتذبح

مائة شاة فربما لا يوجد فيها جلد واحد وهو قول أهل البغض للأئمة).

306