Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩إليه مرة ثالثة جيشاً لإبادته ومن معه، فهزم ولم يفلح في القضاء عليه وعلى الأباضية
بالقوة (1).
ثم أعمل حيلته الناجحة التي كفته القتال بأن دس إليه من يقتله هو وقاضيه، فوجدوهما في مجلسهما الذي خصصاه للقاء الناس لأجل التعليم والقضاء بين المتخاصمين، وإصلاح ذات البين بين الناس، كما كانا يجلسان أكثر الصلوات بين في المسجد، فأرسل إليهما وهما منفردان من يقتلهما ويجعل سيف كل واحد منهما في جسم صاحبه، فوقع بذلك الشقاق بين الأباضية (2)
فكثر الشقاق بين الأباضية بالمغرب، وكذلك المشرق، فمن قائل بولايتهما لأنه لا يعلم من قتلهما فهما على ولايتهما السابقة ومن قائل بالبراءة منهما لأن حدثهما ظاهر ولا يعلم الباغي من المبغى عليه، ومن قائل بالوقوف للجهل أيضاً حتى تصح براءتهما، أرسلت المسألة إلى الإمام أبي عبيدة وحاجب بالمشرق فأرسلوا إلى أهل المغرب بالكف عنهما (3) تجنباً للشقاق والأحقاد، فأراح الله العباد من الخوض فيها بسبب
حتى
هذه الرسالة (4).
ثم جمع الأباضية أمرهم وولوا عليهم إسماعيل بن زياد النفوسي، ولا تذكر المصادر تاريخ توليته، وكان يكنى أبا الزاجر إلا أن الدكتور عوض خليفات قال: (إن توليته كانت عام اثنين وثلاثين ومائة هجرية) (5)، وهذا يتناقض مع ما ذكره الشماخي من إمامة الحارث بن تليد عام واحد أو اثنين وثلاثين ومائة، ولعل خليفات اعتمد على ما ذكره أطفيش في كتابه الإمكان (6)
والظاهر أن رواية الشماخي أرجح فتكون ولاية إسماعيل بن زياد بعد تلك الفترة بما لا تقل عن أربع سنوات، فتكون حوالي ستة وثلاثين ومائة تقريباً، ومما يدعو إلى
(1) البرادي - الجواهر المنتقاة: 170، محمود إسماعيل - الخوارج:: 83، خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 141/ 139، سالم بن يعقوب ـ تاريخ جربه: 61/ 60.
(2) الشماخي ـ سير: 114/ 1، أطفيش - الذهب الخالص: 52، سالم بن يعقوب ـ تاريخ جربه: 61، خليفات ـ نشأة الحركة: 141، محمود إسماعيل - الخوارج: 83.
:
(3) أبو زكريا ـ السيرة وأخبار الأئمة: 64/ 63، الدرجيني - طبقات: 24/ 1، الشماخي ـ سير: 115/ 114/1، أطفيش - الذهب الخالص: 52، خليفات ـ الحركة: 142.
(4) انظر: الملحق رقم (1) من هذا البحث. (1) أطفيش ـ الإمكان: 53
(5) نشأة الحركة الأباضية: 42
142: