الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

هذا الترجيح هو

على

أن مسأله الحارث وعبد الجبار مكثت مدة تذكر في المجالس وتتردد الألسن:، حتى كتب إلى المشرق مع انتظار الرد، ولم يجتمع شمل الأباضية على إسماعيل إلا بعد ورود كتاب أبي عبيدة، فإذا كان مقتل الحارث وقاضيه عام خمسة وثلاثين ومائة، أو أربعة وثلاثين ومائة هجرية، فتلك المدة الفاصلة الحارث

وإسماعيل

هي

بين

ولم يمهل عبد الرحمن بن حبيب الإمام الجديد بحيث عاجله بجيش جرار قضي عليه وعلى أعوانه قبل أن يجهزوا أنفسهم للدفاع، رغم أنهم استطاعوا السيطرة على معظم مدن طرابلس وقابس، وقتل إسماعيل بن زياد في نفس العام الذي ولى فيه، وأخلد الأباضية إلى الكتمان مرة أخرى بعد ما أفناهم عبد الرحمن بن حبيب، وسفك دمائهم وغنم أموالهم حتى عاد حملة العلم من البصرة عام أربعين ومائة هجرية، وهى السنة التي بويع فيها أبو الخطاب (1)

إمامة الإمام أبي الخطاب المعافري:

عقد

رأينا فيما سبق بدايات التحرك الأباضي في المغرب ضد الولاة بهدف إصلاح أحوال الرعية في طرابلس وما حولها، ولكن جميع التحركات لم تعمر فخلال أقل من الزمان توالى على طرابلس ثلاثة أئمة، ولكن مع من الأباضية ما هذا لم ينس حدث لهم، بالإضافة إلى أنه لم يصلح حال الولاة في تلك المنطقة إذ أن أحوال ولاة العباسيين كانت شبيهة بأحوالهم فى دولة من قبلهم، والناس ينشدون العدل ولا يجدونه مما حدا أن يثوروا مرة أخرى لإصلاح الأوضاع.

بهم

وكانت المكاتبات والمراسلات الشفوية مستمرة ومتواصلة بين المغرب الإسلامي ومشرقه، وكل ما يحصل هنا من قتل وتشريد فى جماعة أهل الدعوة بالمغرب وخصوصاً في أعقاب انتصار ابن حبيب على إسماعيل بن زياد، وتمزيقه شمل الأباضية ونهب أموالهم يصل إلى مسامع أهل الدعوة بالبصرة.

وخلال تلك الحقبة أو قبلها بقليل سافر حملة العلم المغاربة إلى البصرة لتلقى العلم على الإمام أبي عبيدة ـ كما ذكرنا سابقاً ـ بالبصرة مع إخوانهم الذين أتوا من الآفاق،

(1) سالم بن يعقوب ـ تاريخ جربه: 61، محمود إسماعيل - الخوارج: 84، خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية:

310

142