Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١١وكانوا موزعين على ثلاث مناطق من المغرب، ولما أكملوا دراستهم وحان رحيلهم إلى المغرب استشاروا شيخهم الإمام أبا عبيدة فيمن يولونه عليهم إن أنسوا من أنفسهم وإخوانهم بالمغرب قدرة على ذلك، فأصحبهم أبا الخطاب المعافري اليمنى وأشار عليه بتوليته وأمرهم أن يقتلوه إن أبى ذلك (1)
ويظهر للباحث أن المذكورين تدارسوا الأمور جيداً في هذا الشأن قبل سيرهم على انفراد عن أبي الخطاب في الإمام والقضاة، وكيفية التنظيم إلى غير ذلك بناء على ما حدث بالمغرب من انتكاسات وفشل ذريع، بالإضافة إلى ما قد يحدث بين أفراد
القبيلة
من
منهم
من تعصبات، للإمام المنصوب وخصوصاً العامة لهذا حدثت الاستشارة المغاربة للشيخ فيمن يولونه إماماً عليهم ليعطيهم رأيه الحاسم، فأرسل معهم أبا الخطاب وهو معافرى يمنى، وذلك لأن المذهب الأباضي لا يفرق بين جنس فالشرط الأساسى هو الكفاءة العلمية والإدارية والعسكرية.
(2)
(فلما عزموا على السفر إلى بلادهم كلموا أبا عبيدة واستشاروه في شأنهم فقالوا: ياشيخنا إن كانت لنا فى المغرب قوة ووجدنا من أنفسنا طاقة أفنولى على أنفسنا رجلاً منا أو ما ترى؟ فقال لهم الإمام أبو عبيدة: توجهوا إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم ما يجب به عليكم التولية في العدد والعدة من الرجال فولوا على أنفسكم، فإن أبى فاقتلوه وأشار إلى أبى الخطاب رضى رجلاً منكم. الله عنه) وبعد مشاورات متداولة بين فقهاء الأباضية وغيرهم، وتعبئة بين القبائل المنتمية إلى الأباضية بالمغرب مكثت برهة من الزمن، تم العقد على أبي الخطاب المعافري إمام ظهور بطرابلس في حدود أول عام واحد وأربعين ومائة هجرية، وبايعوه على أن يحكم بينهم بكتاب الله وسنة نبيه الله، وآثار الصالحين من بعده، واشترط عليهم
المغرب
(1) أبو زكريا ــ السيرة وأخبار الأئمة: 60، الدرجيني ـ طبقات: 21/ 1، الشماخي – سير: 113/ 1، دبوز – تاريخ المغرب الكبير: 77/ 3 وما بعدها، نجاز إبراهيم - الدولة الرستمية: 60، الباروني - سلم العامة والمبتدئين: 9/ 8، أطيفش - رسالة شافية: 88. وقد ذكرت من قبل تساؤلاً حول ما إذا كان أبو الخطاب جاء من! لطلب العلم فهو من نسل التابعي أبي عبد الرحمن القيروانى أو أنه جاء من المشرق فأجاب طلب شيخه للمسير إلى المغرب كما تذكر كتب التاريخ الأباضى انظر: ص 237 من هذا البحث. (2) أبو زكريا ـ السيرة وأخبار الأئمة: 60، وانظر: الدرجيني - طبقات: 21/ 1، الشماخي – سير: 114/ 1، والإمام استدل على الأمر بقتل أبي الخطاب إذا امتنع عن قبول الإمامة، بفعل عمر في الستة الذين جعل بينهم شوري في قضية الخلافة من بعده،) ه، وأمرهم بقتل من يقع عليه اتفاقهم عليه ولا يوافق هو، لأجل المصلحة في ذلك.
311