الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

ما انتهيتم إليه من أمركم وإن كان ذلك لم يخف عنا، غير أنا لم نظن الذي كتبتم به

إلى والله سيتم لكم الخير كله بعونه وتوفيقه) (1).

حملات المنصور على أبي الخطاب ومقتله:

لم تكن أعين أبي جعفر المنصور غافلة عما يجرى في المغرب، ولكنه كان مشغولاً بتوطيد ملكه في المشرق، وعندما عين المنصور محمد بن الأشعث الخزاعي والياً على مصر أوعز إليه باسترجاع شمال أفريقيا (طرابلس والقيروان) إلى مركز الخلافة، وذلك بعد ما وجه حملتين إلى أبى الخطاب عام 141 هـ،.، وقبل أن ينصرف أبو الخطاب من القيروان إلى طرابلس، وكانت الأولى بقيادة العوام بن عبد العزيز البجلي فأرسل إليهم أبو الخطاب جيشاً يدافعهم بقيادة مالك بن سحران الهوارى فالتقى الجمعان بأرض سرت من ليبيا فاقتتلا وانهزم العوام ومن معه وكروا راجعين إلى

مصر

(2)

ثم وجه إليهم حملة أخرى بقيادة عمر بن الأحوص العجلى فخرج إليه أبو الخطاب بنفسه، والتقى الجيشان بمكان يقال له مغمداس خارج طرابلس فالتحم القتال بينهما وانهزم العجلي بعد أن قتل من جيشه جمع غفير، وكان ذلك عام 142 هـ (3). وبعد ذلك أرسل إليهم عبد الرحمن محمد بن الأشعث الخزاعي في خمسين ألفاً كما تقول بعض المصادر (4)، وسبعين ألفاً كما ذكرت مصادر أخرى (5)، وكان مع ابن الأشعث الأغلب بن سالم التميمي، والمحارب بن هلال، والمخارق بن غفار الطائي، وأمرهم بطاعة أميرهم ابن الأشعث وكان هؤلاء الثلاثة من كبار قادة المنصور، وحدد تنظيم القيادة بنفسه إن حدث لكل واحد منهم قتل أو غير ذلك وساعدهم بعض أهل

القيروان وطرابلس (6).

(1) انظر: الرسالة صفحة 513 من هذا البحث.

(2) الشماخي ـ سير: 118/ 1، خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 152. (3) ابن الأثير تاريخ: 281/ 4، الشماخي - سير: 118/ 1، نشأة الحركة: 152. (4) ابن الأثير ـ تاريخ 281/ 4، الدرجيني ـ طبقات: 32/ 1، أبو زكريا ـ السيرة: 71. (ه) م ن، أبو زكريا ـ السيرة: 71، الشماخي ـ سير: 118/ 1. (6) الشماخي - سير: 118/ 1، خليفات - نشأة الحركة: 152.