Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٦مسير
فلما جاوز مصر أرسلوا عيونهم ليكتشفوا أمر أبى الخطاب، وبلغ أبا الخطاب ابن الأشعث إليه فجمع جيشه للدفاع عن نفسه ولما رجعت عيون ابن الأشعث أخبروه بأنهم مستعدون لمناجزته وتتفق المصادر الأباضية على أن العيون ردوا إليه بقولهم: (رأينا رهباناً بالليل وأسوداً بالنهار يتمنون لقاءك كما يتمنى المريض لقاء الطبيب خيلهم من نتاجهم، ليس لهم بيت مال يرتزقون منه وإنما معاشهم من كسب أيديهم) (1) وفكر ابن الأشعث في حيلة يباغت بها أبا الخطاب وأصحابه بطرابلس، فتآمر مع أناس من أصحابه أن يدفعوا إليه كتاباً يظهر للناظرين أنه من المنصور يأمره فيه بالرجوع عن السير، فلما دفع الكتاب إليه تراجع لمدة ثلاثة أيام يسير فيها سيراً قليلاً، فرجعت عيون أبى الخطاب فأخبرته بما رأته فتفرق عنه الجيش وخوفهم أبو الخطاب المباغتة والمكيدة ولكنهم ما سمعوا، وكان الوقت وقت حصاد فسار الناس إلى حصاد زراعتهم،، فلما أحس ابن الأشعث بعدم وجود ود أحد من عيون أبي الخطاب في جيشه، وجاءته العيون بتفرق الناس عن أبي الخطاب كر راجعاً يطوى المراحل حثيثاً حتى دخل غفلة حدود طرابلس على حين. من الإمام وأهل المدينة، فأرسل الإمام إلى الجند والقواد واستنصر واليه على القيروان عبد الرحمن بن رستم، وأشار بعض قواد أبي الخطاب عليه بالتأنى حتى يصل الجنود والمدد وقال: لا يجوز لى التأخير عن الدفاع وقد غشى العدو المدينة، فخرج للقاء الأشعث قلة في من الناس ومعظمهم من خيار الناس
بن
الذين باعوا أنفسهم لله مع الداعى الأول (2)
فالتحم القتال بين الفريقين ووقعت الهزيمة على أبى الخطاب إذا استشهد هو وعامة أصحابه وكانوا ما بين اثنى عشرة ألف إلى أربعة عشر ألف، ولما يصل مدد عبد الرحمن بن رستم إذ كان بقابس بعد فكر راجعاً إلى القيروان، ودخل ابن الأشعث طرابلس، وتفرق من كان بها من جماعة أبى الخطاب ومؤيديه في شعب الجبال ولجأوا إلى الحصون والقلاع لأنهم يعلمون أن مصيرهم الهلاك لو ظفر بهم ابن ا الأشعث (3)،
(1) أبو زكريا - السيرة وأخبار الأئمة: 71، الدرجيني - طبقات: 32/ 1، الشماخي – سير: 119/ 1. (2) ابن الأثير ــ تاريخ: 4 ع: 281/ 4، أبو زكريا - السيرة: 73/ 72، الدرجيني - طبقات: 34/ 32/1، الشماخي - سير: 119/ 1، نشأة الحركة الأباضية: 153. (3) ابن الأثير ــ تاريخ: 281/ 4، السيرة: 75/ 74، الدرجيني - طبقات: 35/ 34/15، الشماخي – سير: =
316