Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٩إمامة عبد الرحمن بن رستم الفارس
سبق
سي
أن ذكرنا أن الإمام أبا الخطاب استنجد بواليه على القيروان عبد الرحمن بن رستم على الفور الذي وصلت فيه طلائع جيش ابن الأشعث حدود طرابلس ووقعت المعركة وانتهت بقتل أبى الخطاب قبل أن يصل إليه المدد من عبد الرحمن، فرجع من قابس إلى القيروان فوجدها قد قلبت له ظهر المجن وتفرق عنه جيشه واضطر إلى مغادرتها
وعند ذلك خرج من القيروان مستخفياً يصحبه ابنه عبد الوهاب وخادم له ومعهما فرس واحد مات عليهم فى الطريق، وأصاب عبد الرحمن العياء، فصار ابنه والخادم يتناوبان حمله حتى وصلوا جبل سوفجج جنوب تيهرت في المغرب الأوسط (الجزائر)، فتحصنوا فيه ولحقه ستون شيخاً من مشايخ طرابلس، وتبعهم ابن الأشعث و حاصر الجبل مدة طويلة ولم يستطع الوصول إليهم، وأصابه وجيشه وباء حتى فنى كثير منه فرجع خائباً وبقوا هناك في الجبل
ابن
(1)
ظل عبد الرحمن وابنه وخادمه هناك والأباضية من طرابلس والقيروان وما حول الجبل من القبائل هوارة ومكناسة ونفوسة ولماية ومزاتة وغيرهم، كلهم فيهم جروح الأشعث وخدش نهبه، وسلبه لأهلهم وذويهم فالتفوا حوله وصار مكرماً معززاً بينهم وإذ هو من كبار الفقهاء يومئذ، ومن العادلين في سيرتهم وأحكامهم لما تولى القيروان إضافة إلى أنه من تلاميذ الإمام أبي عبيدة، ومن حملة العلم إلى المغرب، فأتموا به واستمعوا إليه لأوامره، وقبلوا منه، وأخذوا. فالتأم شمل الجماعة وصلح الحال
عنه،
وذلك في العقد الخامس بعد المائة من الهجرة (2). ثم ائتمروا بينهم أن يقوموا ببناء مدينة تيهرب وكانت موضع غياطيل وأشجار وسباع لتكون مقراً حصينا لهم، ويتمكن فيه الناس من الدخول والخروج من ناحية،
(1) انظر: أبو زكريا - السيرة: 77/ 76، الدرجيني - طبقات: 36/ 35/1، الباروني - الأزهار الأباضية: 5/ 2، دبوز ـ تاريخ المغرب الكبير: 23/ 22/3، خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 166 (2) انظر: الباروني ـ سليمان - الأزهار الأباضية: 5/ 4/1، خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 166، ويقول أطفيش: إن عبد الرحمن كان بينه وبين لماية حلف وهم في المغرب الأوسط فلحق بهم، فاجتمعوا إليه فبايعوه في مدينة منصور وبعد ذلك شرعوا في بناء مدينة تيهرت: ولا نجد لهذا الأمر ذكر فى مصادر الأباضية سوى ما نقله صاحب الأزهار عن ابن خلدون، والظاهر أنه لم يعقد عليه إلا بعد بناء تيهرت كما ذكر ابن الأصغر .. أطفيش - الإمكان: 57 - الباروني - الأزهار: 4
319