Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥وكان بليغاً لسناً مطبوع البلاغة (1)، ويقول عنه ابن النديم: (أحد النسابين والخطباء في أيام معاوية بن أبي سفيان وله مع دغفل أخبار وكان صحار عثمانياً. من عبد القيس روى عن النبى الله حديثين أو ثلاثة وله من الكتب كتاب الأمثال (2) وهو أول من صنف في الأدب من الصحابة في صدر الإسلام (3) ومما يؤيد مكانته في الأدب ما ذكره صاحب العقد الفريد من محاورة معاوية له: (قال معاوية لصحار بن العباس العبدي: يا أزرق قال البازى أزرق، قال: يا أحمر قال الذهب أحمر، قال: ما هذه البلاغة فيكم عبد القيس؟ قال: شيء يختلج في صدورنا فتقذفه ألسنتنا كما يقذف البحر الزبد قال: فما البلاغة عندكم؟ قال: أن نقول فلا نخطئ ونجيب فلا
نبطئ) (4).
وكان
مع هذا فقيهاً بارعاً ومتكلماً مفحماً لأهل هذا الفن يقول عنه الدرجيني: (ذو المآثر الأثيرة ومن كان يدعو إلى الله على بصيرة، حمل فقهاً جزيلاً وكان باعه في العقائد طويلاً وكان أحد الزهاد وأحد الزاهدين عن معتقد فاسدى الاعتقاد) (5).
وله محاورات مع القدرية إذ كان يقول لتلاميذه فيهم: كلموهم في العلم فإن أقروا به نقضوا أقوالهم وإن أنكروه كفروا (6).
وهو من العلماء العاملين الذين عاصروا الإمام جابر بن زيد رحمه الله وعاصر الحجاج، ويقول أبو سفيان: أنه بقى بعد الحجاج، ولما صليت الجمعة لوقتها قال صحار: (الحمد لله الذي رد علينا جمعتنا لو كانت الجمعة بخراسان لكانت أهلاً أن
تؤتى)
(7)
وعلى هذا فقد عمر طويلاً إلى نهاية القرن الأول للهجرة تقريباً ولم نعثر على تاريخ ولادته ولا مآثره الفقهية سوى بعض المتفرقات.
(1) ابن حجر - الإصابة: 177/ 2.
(2) ابن النديم الفهرست: 232.
(3) انظر: عمر مسعود - الربيع محدثاً: 199، السيابي – طلقات: 23.
(4) ابن عبد ربه ـ العقد الفريد: 101/ 4.
(5) الدرجيني - طبقات: 233/ 2 وانظر: الشماخي - سير: 76/ 1، السير والجوابات: 291/ 1.
(6) انظر: الدرجيني - - طبقات: 233/ 2، الشماخي - سير: 76/ 1، الجعبيرى ـ فرحات ـ البعد الحضاري:
394/ 2
(7) السير والجوابات: 292/ 1، وانظر: ابن سلام - الإسلام وتاريخه: 118.
35