الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

قال الله تعالى: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المحسنين﴾ وقال: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره (1) (2).

ه ـ وفي قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (3) يرى. الإمام أبو عبيدة أن عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها الحامل أبعد الأجلين بمعنى أن المرأة إذا ولدت قبل مضى ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وعشرة أنها لا تخرج من العدة حتى تكمل هذه المدة جمعاً بين الآيات الواردة في العدة في سورتي البقرة والطلاق، وهو مذهب عمر بن الخطاب وابن عباس، ويرى الجمهور خروجها العدة أخذاً بآية الطلاق وبحديث سبيعة الأسلمية، ولكن الإمام يرى

من

حديث سبيعة خاص بها فهى رخصة لها فقط ولا تتعداها إلى غيرها (4).

أن

6 ـ وفي قوله تعالى: {يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله عليم حكيم الله (5) أن المراد بها الحلف فعليه كفارة يمين وجعل ذلك فيمن يحرم الحلال على نفسه هو قول ابن عباس، وعمر بن الخطاب، وأبى الشعثاء جابر بن زيد، وهو قول ابن مسعود أيضاً) (6).

7 ـ وفي قوله تعالى: وكتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المحسنين، أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث، إذ جعل الله لكل واحد من الوالدين السدس فصارت الوصية لغير الوارث بنص الحديث حدثنى أبو عبيدة أن الله تعالى أمر الإنسان أن يوصي لوالديه ولقرابته، قال أبو عبيدة: ثم نسخ أمر الوالدين، فجعل لهما نصيباً معلوماً في سورة النساء لكل واحد منهم السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس، وجعل لكل ذى ميراث نصيبه من الميراث، فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب

(1) أبو غانم - المدونة الكبرى: 92/ 2 - 93. (2) هذا إشارة إلى قوله تعالى: و لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاع بالمعروف حقاً على المحسنين.

(3) الطلاق: 4.

(4) انظر في ذلك: أبو غانم - المدونة الكبرى: 99/ 2: 102، السالمي - شرح الجامع الصحيح: 520/ 3 وما بعدها، يحيى البكوش - فقه جابر بن زيد: 473.

(5) التحريم: 1.

(1) أبو غانم - المدونة الكبرى: 68/ 67.

330