Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢المطلب الثانى أثره في مجال الحديث:
به،
إن الذي وصلنا من آثار الإمام أبي عبيدة في الحديث قدر مهم لا بأس لأن يكون دليلاً على جهوده فى تحمل الحديث وأدائه، وليس هو كل الذي
ويصلح
حفظه في الحديث قطعاً، إذ أن ما ضاع من التراث أكثر مما وصل إلينا.
ونظراً إلى أنه تابعى عاصر بعض الصحابة والتابعين، وروى عنهم (1) فإنه كان حذراً في نقل الحديث لا ينقل إلا عن الثقات، وقد أثر عنه قوله: (لا يؤخذ العلم من أربعة، رجل مبتدع يدعو إلى بدعته، ولا سفيه يدعو إلى سفهه، ولا ممن يكذب وإن كان يصدق في فتواه، ولا ممن يعزز مذهبه عن. مذهب غيره)
(3)
، يعني
(2)
وعندما سئل هل يعمل بالحديث إذا روى عن الصحابة رد على ذلك قائلاً: (إن عرفت عملت به وإلا فلا) أنه إن عرف الراوى وضبطه عمل به، وإن كان الراوى مجهولاً. عنده فإنه لا يأخذ به، وهذه طريقة مثلى في الأخذ بالحديث الصحيح ونقد رجال السند، ولا يستغرب من ذلك فقد عاش في زمان كثر فيه الوضع في
الحديث.
وقد روى حديثه عن الفقهاء الذين يسمونهم بالقراء، وابتعد عن مرويات غير الفقهاء الذين لا يعرفون معانى ما يروون (4)، وأثر عنه قوله: (كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، فلولا أن الله تعالى من علينا بجابر بن زيد لضللنا) (5). ويحذر المسلمين من الانزلاق في مبادئ القدرية والزنادقة وغيرهم، ومن رأى منه ذلك هجره وأوعز إلى المسلمين أمره ولذلك هجر حمزة، وعطية وغيلان (6) لقولهم بالقدر، فلم يجد المبتدعون والزنادقة والسفهاء والقصاص والوضاع سبيلاً إلى بث ما يريدونه في المجتمع الذى يرعاه الإمام أبو عبيدة، فكان ذلك صوناً له من دس الأحاديث
الموضوعة.
(1) الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 81.
(2) الحارثي - العقود: 140، عمر بن مسعود ـ الربيع محدثاً: 153/ 152.
(3) ن م والصفحة.
(4) سيأتي مزيد بيان لهذا الموضوع فى الباب الثاني (منهجه الفقهي).
(5) الحارثي - العقود الفضية: 140.
(6) راجع المبحث المذكور.
332