Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣فلذا وضع شروطاً دقيقة في الأخذ بالحديث من حيث السند والمتن (1)، فهو من المتثبتين في نقل الحديث والأخذ به. ومن الموالى الذين يعتبرون شيوخاً في الحديث كشعبة بن الحجاج بن الورد (ت 160 هـ)، وعبد الله بن المبارك الحنظلي التميمي بالولاء، (ت 181 هـ)، وعبد العزيز بن جريج البصرى (ت 150 هـ)، ومعمر بن راشد (ت 153 هـ)، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت 158 هـ)، وسعيد بن أبي عروبة (ت 156 هـ)، والربيع بن صبيح (ت 160 هـ)، وسفيان الثوري (ت 161 هـ)، وحماد بن سلمة بن دينار (ت 167 هـ)، وعبد الرحمن بن عمر الأوزاعي (ت 157 هـ)،
وهشيم بن بشير (ت 183 هـ)، وأخيراً البخاري (ت 165 هـ)، وغيرهم. وقد توسعنا في موضوع موقف الإمام أبي عبيدة من الحديث في الباب الثاني (منهجه الفقهي) فليرجع إليه هناك
وأما موقف الإمام من المسائل الجدلية علم الكلام فسوف نراه في المطلب الآتي. ولم نعثر على مؤلف خاص في الحديث عن الإمام أبي عبيدة ولعله كان له شيء من ذلك ولكن ضاع فيما ضاع من التراث، أو لعله لم يكتب شيئاً لانشغاله بالتدريس والدعوة، وتنظيم شئون جماعة المسلمين مما لم يمكنه الكتابة. من
ويقال: إنه حاز ديوان أبي الشعثاء الذي دون فيه الحديث وآثار الصحابة (3)، ثم صار من بعده إلى الربيع بن حبيب، ثم آل أمر ذلك الديوان إلى خزانة العباسيين، فذهب مع ما ذهب فى مكتبتهم المشهورة على يد التتار.
عنه،
الذي
وبلا شك فقد استفاد ذلك الديوان هذا
من
فلم يؤثر رواية واحدة مكتوبة ومع
أو أنه يرويها من الديوان مباشرة إلا عن طريق الحفظ والإلقاء الشفوى، والشيء من مروياته في الحديث هو ما جاء في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب،
وصلنا
(1) منهجه الفقهي صبار، من هذا البحث .. ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يتفقون في رواية بعضهم عن بعض لوجود التقوى والورع والتثبت، وكذلك كبار التابعين من بعدهم حتى وقعت الفتنة بالدس من ابن سبأ وأضرابه بدعوتهم الأئمة، وأخذ الدس يربو ويزيد فألقى الله في روع المخلصين المتقين من عباده أن يقوموا بالتحري في قبول الرواية ولا يقبلونها إلا من الثقات المعروفين، يقول ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيقبل حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) انظر السباعي - السنة ومكانتها: 91/ 90.
(2) يحيى بن محمد البكوش - فقه الإمام جابر بن زيد: 75.
333