الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

وقد كان

يسمى

المسند

حتى رتبه الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني

(1)

على غرار الصحاح، فسماه الجامع الصحيح، وضم إليه الجزء الرابع منه روايات أبى سفيان محبوب عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب المسمى قبل ذلك بترتيب أبي

سفيان (2).

كما أنه وصلنا شيء من مرويات أبي عبيدة عن طريق تلاميذه في مدونة أبي غانم، ولم تكن هذه الأحاديث من ضمن ما جاء في الجامع الصحيح، وإنما جاءت من

(1) انظر: مقدمة شرح الجامع الصحيح: 4/ 2/1 محمد محمد. أبو زهو - الحديث والمحدثون: 248/ 247 عمر مسعود ـ الربيع محدثاً: 213/ 211 نفتاجي - مناهج التشريع الإسلامي: 570/ 2، الأعظيمي سعيد - دراسات في الحديث وتاريخ تدوينه: 90/ 85، محمد الشيخ الحاج - التفسير ومفسروه والسنة ورواتها: 125/ 120، السيابي - إزالة الوعثاء: 41، السالمي - شرح الجامع الصحيح: 66/ 1، ابن تيمية ـ رفع الملام عن الأئمة الأعلام: 15 يوما بعدها، ابن حمدة ـ المدارس الكلامية بأفريقيا إلى ظهور الأشعرية: 139. (2) المسند أو الجامع الصحيح: هو المتداول اليوم بين الناس فى العالم، ويعتبر من أمهات كتب الحديث وأصحها إسناداً ومتناً لعدالة رواته وثقتهم وضبطهم، وتفقههم في الدين وتحليهم بالورع الكامل والتقوى، وإنما سمى مسنداً في البداية لكونه غير مرتب على أبواب الفقه، ولا ضير في ذلك لأنه ألف في القرن الثاني، وإنما حدث التبويب في القرن الثالث في زمان البخاري ومسلم، ولما رتبه أبو يعقوب على أبواب الفقه سماه الجامع الصحيح، واشتهر بهذا الاسم ولم تكن فيه زيادة في ثنايا الأبواب إلا ما أضيف إليه في الجزء الرابع منه، لا كما يدعى صاحب المدارس الكلامية، أما احتجاج الربيع الموجود في الجزء الثالث فهي آثار صحيحة تليق بوضعها في الكتاب لأن تلك الروايات عن الربيع والكتاب من تأليف الربيع نفسه فليس هناك إدخال بعيد عنه، أما قول صاحب المدارس الكلامية المسند يتضمن أحاديث تتماشى في أغلبها مع مذهب الأباضية فيما عدا البعض فإن الأحاديث تتماشى مع إسلام المسلمين جميعاً فمؤلفات التابعين ملك المسلمين وقدوة لهم لا للأباضية فحسب، ويعتمده الأباضية كما يعتمدون غيره من كتب الصحاح والمسانيد والسنن فليس هو المعتمد الوحيد لديهم، ولا، ولكنه يعتبر. صحيحاً لديهم بلا جدال، وقد يكون فيه غير الصحيح عند البحث ولكنه نادر إذ أن جميع ما به موجود بالصحاح والسنن والمسانيد وما من شك في أنه لا توجد فيه ألفاظ التحدث والأنباء وغيرها، ذلك لأنها لم تكن مستعملة في القرن الثاني الهجرى وإنما حدثت من بعد وهذه الصفة هي التي سادت الموطأ للإمام مالك، أما ما هو موجود وضروري في ذلك العصر فهو موجود كالسماع والبلاغ والعنعنة وتلك العنعنة مقطوع باتصالها لثقة أصحابها وغيرهم عن الإيهام لأن الأباضية لا يأخذون إلا الحديث الصحيح، فهم يرون المتشابه على آيات القرآن فهو الحكم الفصل، وقد عوتب الإمام مالك بن أنس على أخذه من الأباضية، فأجاب بأنهم يسهل عليهم أن يخر أحدهم من السماء ولا يكذبون، روى ذلك عند ابن عبد البر. ومن المعلوم أنه لم يثبت تاريخ محدد لولادة رواة أحاديث الجامع الصحيح ولا وفاتهم وهم قليل:، لأن سلسلته من السلاسل الذهبية فهي ثلاثية، وهذا لا يعيب الرواة إذ أكثر المحدثين والرواة لم يثبت تواريخ ولادتهم ولا وفاتهم، إذ لم تكن هناك عناية من رجال ذلك العصر بهذا، ومن المعلوم أنه لا يجوز ادعاء انحصار الأحاديث في دواوين معينة كما قرر ذلك ابن تيمية في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص 15

عن

وما بعدها.

334