الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

(

(2)

وكما قال ابن تيمية: لا يجوز ادعاء انحصار الحديث في دواوين أو مصنفات معينة (1) طالما جاءت عن الثقة، فنحسن الظن بالراوى طالما أنها لا تحرم حلالاً وتحلل حراماً ولا تمس الدين بشيء. وقد يقوم الإمام أبو عبيدة بتفسير لغوامض الأحاديث التي تحتاج إلى إيضاح، ولكنها ليست مدرجة ضمن المتن بل هي مفصولة عنها بقوله: (قال أبو عبيدة) وهكذا بحيث لا يوجد لبس في لفظ الحديث ومعظم روايات الإمام أبي عبيدة عن شيوخه، وأكثر ما في الجامع الصحيح عن شيخه جابر بن زيد ولم يرو عن ضمام بن السائب فيه إلا ثلاثة أحاديث فقط (3) وللإمام أبي عبيدة جهد كبير في مقاومة الوضع إذ عاصر فتنة الخوارج ونشأة القدرية والمعتزلة والمرجئة كما رأينا (4).

فقد وقف منهم موقف الرجل المتثبت المتصلب ويحاربهم أشد المحاربة.

(1) انظر: ابن تيمية - رفع الملام عن الأئمة الأعلام:: 15 وما بعدها. (2) انظر: الجامع الصحيح: 152/ 126/11/ 117/73/ 09/40/ 29 (3) الجامع الصحيح: 4.

(4) راجع المبحث الثالث الفصل الأول من صفحة 125 إلى 142. وقد كان الإمام جابر بن زيد شيخ أبي عبيدة لا يقبل إلا حديث الثقات، لأنه عاش في هذه الأثناء، وقبل نصيحة ابن عمر له و بلغه قول ابن عباس في بشير العدوى حينما جعل يحدث عن النبي الله كثيراً ولا يلتفت إليه ابن عباس، فلما عاتبه قال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله: ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف، وعاصر أبو عبيدة كذلك معمعة الفتنة وسار سيرة المتثبتين في الرواية تبعاً لشيخه أبى الشعثاء، وقال فيه قولته المشهورة: كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، فلولا أن الله من علينا بجابر بن زيد لضللنا، وقولته الأخرى: لا يقبل العلم من أربعة … إلخ. وعاصر الإمام أبو عبيدة التابعين فضلاً عن صغارهم وكان يتحرى أشد التحرى، فلذلك لا تراه يروى عن غيره من الثقات بل بالأحرى إلا عن شيوخه الذي وثق فيهم ووثقهم غيره، وأخذ عنهم وليس معنى ذلك أنه لم يأخذ عن ثقات غيرهم على الإطلاق فقد روى عن إبراهيم النخعي وعاصر ابن المبارك الذى قال: (الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، وقال أيضاً: بيننا وبين القوم القوائم ويعنى بالقوم ضراب الحديث وبالقوائم الإسناد حيث وضع الثقات فى قوائم بأنسابهم وصفاتهم، ولا ننسى أن الإمام أبا عبيدة كان لا يحب أن يروى عن كما رأينا. وقد شهر عن الإمام مالك بن أنس قوله: العراق دار الضرب بمعنى أنها تختلق فيها الأحاديث فاستطاع الإمام أبو عبيدة بفطنته الوقادة وحكمته البارعة أن لا يدخل الاختلاف والدس في مجتمعه

جميع

الناس

الصغير (الأباضية).

انظر: السباعى - السنة ومكانتها: 91، يحيى البكوش - فقه الإمام جابر بن زيد، مسعود ـ ا

|_

205

د ـ الربيع محدثاً: 5.

336