الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

المطلب الثالث أثره في علم الكلام:

عرف الجرجاني علم الكلام بأنه علم يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته وأحوال الممكنات المبدأ من والمعاد على قانون الإسلام، (وهو أيضاً) علم باحث عن أمور يعلم منها المعاد وما يتعلق به من الجنة والنار والصراط والميزان والثواب والعقاب، قيل: علم الكلام هو العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من الأدلة (1) .. وقال فيه ابن خلدون: (علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف) (2).

والمعنى أن الكلام يتعلق بالمسائل الاعتقادية في الإلهيات والإنسانيات بتقديم الأدلة العقلية والنقلية لمجادلة المنحرفين عن العقائد الصحيحة في الإسلام، وخرج بقول الجرجاني: (على قانون الإسلام تقديم الأدلة العقلية على قانون الفلاسفة في الإلهيات، فإنهم يتوصلون بالمنطق الفلسفي إلى إثبات الإله لكنه لا يوصلهم إلى معرفة ذات الله سبحانه وتعالى

هناك

وقد ابتدأت معرفة علم الكلام منذ عصر الصحابة رضوان الله عليهم، ووردت عدة أحاديث نبوية فيما يخص علم الكلام كأحاديث الرؤية ونفيها، إذ لو لم تكن معرفة من هذا القبيل ووقع الخلاف فيها لما تضاربت الروايات بالنفي والإثبات، وكذلك مسائل الإيمان والكفر والقضاء والقدر والشفاعة والخلود إلى غير ذلك من المسائل المتعلقة بهذا الفن (3)، إذ كان القرن الأول الهجرى هو نقطة الانطلاق لتوسيع العلوم فيه ونمو الحركة الثقافية فى الجزيرة العربية والحجاز، واختلاط الناس بعضهم

البعض.

كما أن ظهور الفتن وما أفرزته من إشكالات علمية كقضية الخلافة والولاية والبراءة وإيمان المتقاتلين وكفرهم، وظهور المعاصى والخلاف في خلود مرتكبيها في النار والشفاعة لهم، وفتنة الخوارج إلى غير ذلك من الأسباب التي دعت إلى ذلك.

(1) الجرجاني - التعريفات: 98.

(2) ابن خلدون - المقدمة: 557/ 2، الجعبيري بن فرحات - البعد الحضارى: 75/ 1.

(3) انظر: ما يتعلق بهذا الفن من الصحاح والمسانيد من الأحاديث الواردة في علم الكلام وهي كثيرة وأيضاً … الشيخ بالحاج - القرآن والتفسير والسنة ورواتها: 140، الجعبيرى فرجات ـ البعد الحضاري: 64/ 1.

337