Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨ولهذا فإن نشأة علم الكلام وقيام الجدل فيه قد كان في زمان الإمام أبي عبيدة (1)، فاتخذ فيه سلفه مسلكاً مستقلاً فى هذا الشأن، ولكن الإمام بلور هذا المسلك على
الواقع العملى، وكان له احتكاك بمخالفيه في هذا المجال وخصوصاً في السمعيات.
وقد أثرت بعض المقالات عن الإمام جابر بن زيد في هذا المجال وكذلك صحار العبدي شيخا الإمام أبي عبيدة، وعبد الله بن إباض في رسالة إلى عبد الملك بن مروان، وسيرة سالم بن ذكوان الهلالي وسيرة خلف بن زياد البحراني، وخطب أبي حمزة المختار بن عوف وسيرة أبي أيوب وائل بن أيوب، ورسالة حاجب الطائي، وسيرة أبي سفيان محبوب، وسيرة المنير بن النير، وسيرة شبيب بن عطية العماني والجامع الصحيح للربيع بن حبيب، وغير ذلك من آثار الأباضية خلال القرن الأول والنصف الأول من القرن الثاني (2)
وكانت طريقة الإمام أبي عبيدة في الجدل الكلامي طريقة المتكلمين لا طريقة الفلاسفة إذ لم تسد تلك الطريقة في ذلك العصر، وإنما كان الجدل عقلياً ونقلياً من غير قضايا حملية وشرطية، إلى غير ذلك من قواعد الفلسفة المنطقية.
يجب
ومع
الذي لا
أن
هذا فإنه لم يكن يحب الخوض في المسائل الجدلية الكلامية كثيراً، ولكنه يسير سيرة السلف في مثل هذه القضية ليحمل الناس على التوحيد السهل يتعمق فى البحث والجدل (3). وبهذه الطريقة كان دخول الناس في الإسلام
اختلطوا بغيرهم واختلط
بهم
الغير
في أول الأمر. حتى أنه سئل ذات مرة عمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ولم يقل لا
حتى
شريك له) فقال: نفى الشريك عن الله وليس عليه غير ذلك، حتى لو لم يقل وحده (4). وهذا إسلام الصحابة رضوان الله عليهم.
وقال: العزم على الإيمان إيمان، والعزم على الكفر ليس بكفر حتى يفعل ما
(1) انظر: الجعبيرى فرحات - البعد الحضاري: 779/ 2.
(2) سير المسلمين: 583/ 576/552/ 312/307/ 298/284/ 205/20، الربيع - الجامع الصحيح: 18/ 19/ 21/ 249/247/ 224/207/ 202/198/ 26، الجعبيرى فرحات - البعد الحضاري: 71/ 68/1 (3) رسالة فى الزكاة إلى أهل المغرب، الملحق ا من هذا البحث أيضاً.
(4) عبد الله بن يزيد الفزاري: رسالة في التوحيد: 2.
338