الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

يوجب

الكفر (1)، والمعنى أن نية عمل الخير خير في حد ذاتها لأنها طاعة وتستوجب · زيادة الإيمان، وأما العزم على المعصية فهو معفو عنه وليس معصية في حد ذاته لعفو أو أنه معصية ولكن يمحوها عفو الله تعالى عنها.

الله عنه،

و برئ من الذين قالوا: (إن دعاه رجل مسيحى لم تبلغه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، والمدعو لم تبلغه الدعوة أيضاً، فأجابه على الدخول في ملة عيسى عليه السلام، إن المجيب كافر والداعى مسلم).

فقال لهم: (كيف يكون الداعى مسلماً وتحكمون بالكفر على المجيب وقد أجاب حقاً لأنه دخل فى دين الله فهو مسلم على ملة الداعى فأصروا على قولهم، فبرئ منهم ثم تابوا على يدى الربيع، وعبد السلام بن عبد القدوس فقبل توبتهم وردهم إلى مجالس المسلمين، ولهذا فلم يكن الإمام يتعمق في الجدل في هذه المسائل ولا يحكم بالكفر مباشرة في كل صغيرة وكبيرة.

ويروى عنه أنه

(2)

قيل

له: (يا أبا عبيدة ما تقول فى غربة من الأرض فيها رجل على

دين عيسى عليه السلام ولم تأته رسالة محمد الله؟ قال: (مسلم ما لم تأتيه الحجة ويدفعها، قال: فقالوا له، فما ترى إن هو دعا رجلاً من المجوس إلى دينه،، فأجاب؟ قال: هو مسلم، فقالوا له: انظر في هذا، قال: فما تقولون أنتم؟ قالوا: نقول: الرجل مسلم، والآخر المستجيب كافر قال: فقال لهم الشيخ: ألستم تزعمون أن الرجل مسلم على دين الله وطاعته؟ قالوا: بلى، قال: فكيف يكون ـ الحكم ـ الداعي إلى دين الله وطاعته مسلماً؟؟ ويكون المستجيب لدين الله وطاعته كافراً؟ قال: فراودوه الكلام فغضب عليهم وبرئ منهم) (3).

-

ولذلك يقول: (فيمن قال لغيره يا كافر فهو كافر لأنه ابتدأه باسم الكفر ولكن إذا رد عليه صاحبه بمثل ذلك فقد كفر أحدهما، وإن البادئ أظلم (4) ولم يكن الإمام ممن يشركون أهل القبلة بالمعاصى حتى وصل أمرهم إلى حد

(1) الشقصى - منهج الطالبين: 574/ 1

(2) الشماخي - سير: 80/ 1، الدرجيني - طبقات: 242/ 2.

(3) الدرجيني - طبقات: 242/ 2، الحارثي - العقود: 143.

(4) الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 24.

339