الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

التشبيه إذا كان ذلك بتأويل، روى عنه أنه لما قيل له: إن مقاتل بن سليمان يقول: إن الله خلق آدم على صورته، قال الإمام: كذب مقاتل ولم يزد على ذلك بحيث اعتبره متأولاً ولم يشركه لأنه أخطأ في التأويل فقط (1) هذا المنطلق فإنه كان يتوقف عن الخوض في فتن الصحابة الكرام وذلك لأن ومن الخوض في هذه المسائل يؤدى بصاحبه إلى إصدار حكم عليهم من غير تثبت. (ومن رأى أبي عبيدة الكف عن فتن الصحابة للأوائل أقوالهم وأعمالهم التي شاهدوها وحكموا فيها، إنما هم صحابة وتابعون ونحن نسمع ونكف ولا نصوب باطلاً ولا

نبطل حقاً، وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) (2))

(3)

أما بالنسبة لرأيه في ذات الله تعالى فإنه:

أ ـ لا

يرى صواب القول بالرؤية لله تعالى من البشر وغيرهم، لا دنيا ولا أخرى، لا للنبي عليه الصلاة والسلام ولا لغيزه، عملاً بقوله تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (4)

وبآية نفى الرؤية عن موسى عليه السلام لربه، وهذه آيات محكمات عضدتها الأحاديث أيضاً، وأما بالنسبة لما أول من الآيات فى الرؤية البصرية فهي محتملة للتأويل لا شتمالها على أوجه أخرى فى اللغة والأحاديث التي وردت في الرؤية أحاديث لاتعارض القطعى من القرآن، وعلى فرض أنها صحيحة فإنها مؤولة، لأن الأحاديث الأحادية لا يحتج بها في العقيدة لكونها ظنية الثبوت مع وجود القطعى من القرآن الذى لا يحتمل التأويل، ولكونه فى مقام الامتداح ولاستلزامها تشبيه الخالق بالمخلوق في شيء من الأشياء - إن لم نقل - في كثير من صفاته ـ إن قلنا ـ

بثبوتها (5).

وهذا القول هو مذهب ابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وعلى بن أبي طالب، ومالك بن أنس، وإبراهيم النخعى، ومجاهد، ومكحول الدمشقى، وعطاء بن

(1) انظر: السير والجوابات: 302/ 1. (2) البقرة: 141.

(3) الحارثي - العقود الفضية: 134.

(4) الأنعام: 3.

103:

(5) انظر: الجامع الصحيح: 231/ 26، أبا عمار عبد الكافي - شرح الجهالات 79، سليمان بن محمد الكندي ـ

بداية الإمداد: 19 وما بعدها.

340