الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

يسار، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، والضحاك بن مزاحم، وأبو صالح صاحب التفسير، وعكرمة، ومحمد بن كعب، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن الحسن، وفضيل بن عياض، وخليل بن عبد المجيد الطائى، وعمار بن أخت سفيان الثورى، والليث بن سعد، ومنصور بن المعتمر، وجابر بن زيد، ووكيع: بن الجراح، والحسن بن البصري (1). وهو مذهب الشيعة، والأباضية والمعتزلة والخوارج وغيرهم.

(2)،

أما في باب الاستطاعة فإنه سئل الإمام أبو عبيدة (هل يستطيع الكافر الإيمان فقال: من يستطيع أن يأتى بحزمة حطب من حل إلى حرم يستطيع أن يصلى ركعتين ولا أقول يستطيع ذلك إلا بتوفيق من الله) (3).

والمعنى فى ذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل للعبد استطاعة العمل والقدرة عليه منه، لا لأن الله تعالى خلق الخير وأمر به وبصر الإنسان بذلك ـ قال بجبر تعالى: وهديناه النجدين (4) فإذا كان الأمر كذلك فلا جبر.

بتوفيق

من

الله

وقد خاض أبو عبيدة معارك عديدة في هذا المجال، إذ انزلق في هذه الفتنة انزلق ونجى منها من نجى، ويذكر أبو سفيان أن الإمام أبا عبيدة اجتمع به رجل يقال له ابن أبي الشيخ البصرى (5) في منى، فسأل الأخير الإمام أبا عبيدة فقال: هل جبر أحداً على طاعته أو معصيته فرد عليه الإمام قائلاً: ما أعلم أن الله جبر العباد على طاعته أو معصيته، ولو كنت قائلاً ذلك لقلت قد جبر أهل التقوى على التقوى لعظم تخويفه لهم وشدة ترغيبه لهم، فقال البصرى فالعلم هو الذى قاد العباد إلى ما عملوا قال: لا ولكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فعملوا ما عملوا بعلم

الله تعالى

(6)

ويؤرخ الإمام أبو عبيدة حسبما روى عنه تلميذه الربيع بن حبيب لابتداء الخلاف في القدر بوقوع الحريق في الكعبة المشرفة بسبب شرارة طارت إليه من بعض الأماكن القريبة فتسببت في إحراقها، وكان ذلك في اليوم السادس من شهر ربيع الأول

(1) الجامع الصحيح: 228/ 226

(2) الظاهر أن هذا السؤال قد وجه إليه وهو بمكة.

(3) الشماخي - سير: 1/ 80، الدرجيني - طبقات: 240/ 2، الجعبيرى فرحات - البعد الحضاري: 459/ 2.

(4) البلد: 10.

(5) الحارثي - العقود: 143.

(6) الدرجيني ـ طبقات: 241/ 2، الشماخي - سير: 1/ 80، الحارثي ـ العقود: 144.