Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢عام 64 هـ، فمن ثم وقع الخلاف الأول في القدر، فقال بعض الناس: إنه قدر الله، وقال بعضهم: لم يقدر الله أن يحترق بيته، وتبعهم بعد خلاف الأمة في هذا الأمر وظهرت طائفة القدرية (1)
وكان موقف الإمام أبي عبيدة في القدر منبثقاً من موقف شيخه صحار بن العباس العبدي، فإنه أثر عنه أنه قال: كلمهم فى العلم فإن أقروا به نقضوا أقوالهم، وإن أنكروه كفروا، إذ لابد من الوقوع في إحدى هذين الأمرين (2)
وعن الإمام جابر بن زيد أنه قال ليزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج حين سأله - لأجل أن الحجاج وقع نفسه في شيء من أمر القدر ـ قال له: (يردد خطبته فإن فيها جواب عما سأل، فلما بلغه يزيد ردد خطبته مراراً حتى انتبه إلى قوله: من يهدى الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى (له فقال الحجاج ليزيد: ويحك يا يزيد ما أعلم
صاحبك (3)
فكان أبو عبيدة يقلل من الكلام في القدر ولا يحب أن يخوض الناس فيه، لأنه لا يخلو من أمرين: إما علم الله بالأشياء قبل وقوعها وإما جهله بها، وكان يقول: والله ما فيه نكاح ذات بعل ولا انتحال هجرة ولا حكم بغير ما أنزل الله، إنما هو رأى أحدثه الناس فيما بينهم، فمن أقر بأن الله علم الأشياء قبل أن تكون فقد أقر بالقدر (4)، وبهذا تعرف متابعة الإمام أبو عبيدة لشيخيه صحار وأبى الشعثاء إذ اختاروا جميعاً الموقف الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط
وروى الإمام أبو عبيدة روايات في شأن القدر، وأنه من الله تعالى حسبما جاء
عن الربيع في الجامع الصحيح (5).
(1) الجامع الصحيح: 111، الحارثي ـ العقود: 144.
(2) الدرجيني - طبقات: 233/ 2، الشماخي - سير: 76/ 1، فرحات - البعد الحضاري: 390/ 2. (3) الدرجيني - طبقات: 233/ 2، الشقصى - منهج الطالبين: 429/ 1، الجعبيرى فرحات ـ البعد الحضاري:
393/ 2
(4) الجامع الصحيح: 189/ 26/25/ 22.
(5) الدرجيني - طبقات: 246/ 2، السالمي ـ مشارق أنوار العقول: 314، عمر مسعود ـ الربيع محدثاً: 159، بداية الإمداد: 53، الحارثي - العقود: 144، الجعبيري فرحات: 391/ 2.
ويعلق الجعبيرى على الاستفادة من هذه المناظرة قائلاً: ذلك لأن النص يستعمل كلمة أباضية للحديث عن أتباع =
342