الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

أن ويروي الإمام أبو عبيدة التقى بواصل بن عطاء المعتزلي في المطاف بالحرم الشريف، وكان واصل يحب أن يلقى الإمام أبا عبيدة ويتمنى أن يجادله في أمر القدر، فلما التقيا قال واصل للإمام: أأنت الذى تقول أن الله يعذب على القدر؟ قال له: لا، ولكن قلت: أن الله يعذب على المقدور لا على القدر، ولكن ألست أنت

أن الله

الذي تزعم. يعصى بالاستكراه؟ فسكت واصل ولم يجب فسئل عن عدم إجابته

= أبي عبيدة، وقد بينا فيما سبق أن هذه التسمية لم تستعمل في النصوص إلا من القرن الرابع الهجري .. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فيصعب أن نتصور أ. أن مثل هذين العلمين يتم تعارفهما في الحج، وهما يعيشان معاً في مدينة البصرة، فهذا الاستشكال جاء من ناحيتين الأولى: استعمال واصل لكلمة (أباضية) مع أنها لم تبرز بعد، والثانية: عدم التقاء واصل بأبي عبيدة بالبصرة، ويظهر لى جواباً على هاتين النقطتين ما يلي: الأولى: أن الواقع التاريخي يقول: إن الأمويين ومن شايعهم ابتداء من عبد الملك بن مروان هم الذين سموا أتباع ابن أباض، أو بالأحرى من كان يحمل نفس المبادئ الأباضية، فالأباضية لم يسموا أنفسهم بهذا الاسم، وإنما سماهم غيرهم به فشاع على السنة الناس وإن كانوا هم لم يتعارفوا به فيما بينهم، إما لعدم رضائهم به في أول الأمر، أو أنهم لم يحفلوا به كبقية الألقاب التي سمى بها فئة من الناس إذ تحتاج إلى فترة من الزمن غير قصيرة حتى تهضم ويعترف بها، فقد يكون واصل انطلق في هذا المنطلق أو لعل صاحب الطبقات بنفسه استعمل هذه الكلمة، ولم يكن قد استعملها واصل باعتبار أنه أخذ الفكرة فصاغها من كلامه هو في بداية الفقرة وإذا فلا جدال ولا شك في الأمر.

لقائه

أما الثانية: وهي مهمة فعلاً ولكن يقال: إن دخول الإمام أبي عبيدة في الكتمان هو السبب الرئيسي في عدم لـ بواصل في البصرة لأنه بالغ في الاستخفاء إلى حد بعيد، فكم من موال للإمام أبو عبيدة ومن معه و، ولكنه ضعف مثلاً لا يدخل المجالس ولا يلتقى بالمشايخ فكيف بواصل وهو قدرى معتزلى، فالإمام أبو عبيدة لا يحتك بمثل هؤلاء وكم من شيخ في البصرة من شيوخ الفرق الأخرى لم يلتق به أبو عبيدة لعدم رغبته في ذلك أولاً، ولاستخفائه

ثانياً.

كان منذ زمان عبد

ثم إنه يجب ألا يغيب عن البال أن الإمام أبا عبيدة إنما خرج من السجن عام 96 هـ في عهد سليمان بن عبد الملك، لأنه هو الذي أطلق المساجين كما يقول الطبرى وبقى مستخفياً بعد ذلك في مدرسته السرية مشغولاً بما هو أهم:، وقد بقى في السجن فترة لا تقل عن عقد من الزمان لأن تتبع الحجاج للأباضية وسجنهم - الملك، وقد توفى فى عام 85 هـ، ولم تتح الفرصة للقاء واصل به إلا فى موسم الحج لا للقائه هو بواصل، ويدل على ذلك سياق القصة وبلا شك فإن هذا كان بعد ترأسه للأباضية أى بحوالى أواخر القرن الأول الهجرى علماً بأن ولادة واصل كانت عام 80 هـ، وكان يبنى قاعدة القول بالقدر منذ (40 سنة) ووفاته كانت عام (131 هـ)، فإذا افترضنا أنه كان بينهما منذ أن كان سنه 20 عاماً فيكون لقاؤه بالإمام أبي عبيدة في أحلك الظروف في عام 130 – 131 هجرية، أى فى عام الإمامة في اليمن، وتلك فترة حرجة يمر بها الأباضية فلا تسمح بلقائهما في البصرة. إلا أن موسم الحج كان ولا يزال يجمع بين الأشتات من الناس فى مواطن المسلمين يومئذ، فكان لقاء واصل بأبي عبيدة صدفة وكان يتمنى لقاءه هذا ما حضرنى من تحليل لهذا الموضوع إن صح ذلك والعلم عند الله

راجع الجعبيرى ــ البعد الحضاري: 392/ 2، الطبري - تاريخ: 7، الزركلي ـ الأعلام: 108.