Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤(1)
له، فقال: ويحكم، بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وهو واقف وقد استمرت معركة الكلام فى القدربين أتباع الإمام أبو عبيدة وتلاميذه، وكانت هناك عدة مواقف من هذا القبيل فمن ذلك المناظرات الحادة المتكررة التي جرت بين غيلان الدمشقى، وبين الإمام أبي عبيدة وكان صديقاً له، لأن غيلان كان ممن يقول: يجوز الإمامة فى غير قريش لمن كان كفؤاً لها وهو من بلغاء العرب
وفصحائهم
وكان غيلان يقول: إن الحسنة من الله والسيئة خلق من العبد فعاتبه الإمام أبو عبيدة إذ لم تجد المناظرة ثم فارقه وتبرأ منه، ثم سلك حمزة الحنفي الكوفي (2) مسلكه، وجاء يوماً إلى الإمام أبي عبيدة فكان موقفه شبيهاً بموقف غيلان وآخر ما قاله الإمام: يا حمزة على هذا فارقت غيلان، ثم عاد إليه مرة ثانية فقال له: سر إلى حاجب فقال: ماذا أصنع به قال: سآتيك هناك فتناظرا فأحسنوا الظن فيه ولكن تراجع فصار يدعو ضعفاء الناس إلى بدعته، فأمر أبو عبيدة بجمع الناس فجمعهم حاجب وأعلمهم يبدعته وهجره (3). وقد فعل رجل من أصحابهما اسمه عطية (4) مثل ذلك فهجروه أيضاً مع حمزة وغيلان وشخص رابع اسمه الحارث (5)، فكان هؤلاء الأربعة ممن يترددون على
(1) غيلان مسعود الدمشقى أبو مروان تنسب إليه الغيلانية من القدرية وهو ثانى من تكلم في القدر ودعا إليه بعد سعيد الجهني، وهو من المؤلفين وقتله هشام بن عبد الملك وصلبه بفتوى الأوزاعي حوالي 105 هـ. راجع البخارى ـ التاريخ الصغير: 289/ 1، ابن كثير - البداية والنهاية: 257/ 9، الزركلي ـ الأعلام: 124/ 5، وتذكر السير العمانية أن الغيلان كان أباضياً فانزلق فى القول بالقدر.
(2) حمزة بن بيض بن نمر بن عبد الله بن شمر الحنفى الكوفى من بنى بكر بن وائل شاعر محيد سائر القول كثير المجون من أهل الكوفة انقطع إلى المهلب بن أبي صفرة وولده، ثم إلى بلال بن أبي بردة، وحصلت له أموال كثيرة وتخباره مع عبد الملك بن مروان ولكنه انزلق فى القول بالقدر فبرئ منه الجماعة أهل الدعوة بالبصرة، وسار إلى الموصل ومات بها … انظر: الزركلي - الأعلام: 277/ 2، الدرجيني - طبقات: 244/ 243/2، الشماخي – سير:
111/ 19/1
-
(3) الدرجيني ـ طبقات: 244/ 2، الشماخي - سير: 110/ 79/1، الحارثي ـ العقود: 142. (4) لم أهتدى إلى ترجمة سوى الذي ذكر، الشماخي – سير: 110/ 1 من أمر أبي عبيدة وحاجب للناس بهجرانه. (5) عطية بن الأسود اليمامي الحنفى من بني حنيفة من علماء الخوارج وأمرائهم، كان في أيام نافع بن الأزرق ولما قال نافع بتكفير العقدة فارقه مع آخرين، وانصرف إلى نجدة بن عامر فبايعه، ثم أنكر على نجدة أنه كان يرى الجهل بالشريعة عذراً لمن خالفها ففارقه مع أبي فديك عبد الله بن مور، ثم برئ من أبي فديك فانقسموا إلى فرقتين فرقة أبي فديك وهم فدكية، وفرقة مع عطية فقيل لهم: عطوية ورحل عطية إلى سجتان فكان الخوارج في تلك البلدة عطوية ما عدا خراسان … انظر: الزركلي ـ الأعلام: 237/ 4.
344