Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦رحيماً) (1). وما رواه عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أني رأيت إخوانى الذين يأتون من بعدى، قالوا يا رسول الله: ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإنما إخواني الذين يأتون من بعدى وأنا فرطهم على الحوض، قالوا يا رسول الله: كيف تعرف من يأتي بعدك؟ قال: أرأيتم لو كان لرجل خيل غر ألا محجلة في خيل دهم بهم رف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يعر يأتون يوم القيامة غراً محجلين وأنا فرطهم على الحوض، ليزادن رجال عن حوضى كما يزاد البعير الضال فأناديهم ألا هلم فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقاً
فسحقاً) (2).
وفى مسألة الولاية لأولياء الله والبراءة من أعداء الله فإلى جانب ولاية الجملة المتفق عليها، فقد ظهرت عنده مسألة ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص، وهى: أن تظهر
الطاعة والوفاء لله سبحانه وتعالى من شخص معين فإنه يحبه لله ويدينه ويعاونه. له ويدعو وإن ظهرت منه ضد الطاعة بعمله المعصية وإخلاله بترك الفرائض وثبت عليه ذلك فإنه يبرأ منه ويقاطعه ويأمر بهجرانه ويحذر الناس منه،، إن كان معصيته مما تشيع في الناس كأمور العقائد مثلاً (3)، ولذا هجر أصحاب البدع في الاعتقاد الداعين إلى بدعتهم كغيلان وحمزة وعطية والحارث (4).
ويجب على من دعا الناس إلى البدعة إذا أراد التوبة أن يعلم من دعاهم إلى تلك البدعة بخطئه وتوبته ورجوعه عنها، ولذا لم يقبل أهل عمان من، أبي المؤرج توبته إلا بإعلام من دعاهم (5).
وبهذا لم: يجد العاصي مكاناً بين المجتمع الذي كونه الإمام أبو عبيدة وجعله ينشد الطاعة بأي ثمن ليدخل ضمن الجماعة، وتلك صفة مثالية في المجتمع الإسلامي لو طبقت وهي تطبق اليوم في المجتمع الأباضي بالجزائر فكان مجتمعاً متماسكاً تسوده
(1) الفرقان: 68 - 70.
(2) الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح: 18/ 17، البيهقى ـ السنن الكبرى: 78/ 4.
(3) انظر سير المسلمين: 80/ 79/1، المالكي - غاية المطلوب: 22، الحارثي - العقود: 142، الجعبيرى ـ البعد الحضاري: 581/ 2.
(4) سبق التعريف به.
(5) انظر مقدمة المدونة الصغرى لأبي غانم: 8/ 7/1.
346