الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

مختلفان و من هنا يظهر سبب ملازمته جابراً وأخذه عنه أكثر من غيره وتأثره به

وكذلك ملازمته لصحار، وجعفر العبدين لمسيره إليهما للطلب في دارهما في بني عبد

القيس بالبصرة.

ولعله لم يكن لبنى عبد القيس حى معروف بالبصرة لقلتهم وإنما أحياء الأزد وتميم، فلقياه بصحار وجعفر من السهولة بمكان

هم ساكنون في

أضف إلى ذلك أن صحاراً، وجابراً، وجعفراً من شيوخ الأباضية الكبار، بل هم شيوخهم الأوائل وهم يلتقون باستمرار المدارسة العلم وتحرير مسائله ومعرفة بنا أن الإمام مرداس بن حدير المستجدات يوماً بيوم، وقد مر أخا عروة مولى أبي عبيدة كان رئيس هو أن يقتله عبيد الله بن زياد على يد عباد بن الأباضية قبل أخضر المازني في آسك بالأهواز (1)، وذلك قبل تولى الإمام قيادة الأباضية بمساعدة عبد الله بن أباضى التميمي، وكل هؤلاء قد عاشوا بالبصرة، وقد كان الإمامان جابر، ومرداس متلازمين لا يفترقان فنشأ أبو عبيدة في كنفهما. ولنرجع الآن إلى بيان أخذ أبي عبيدة عن هؤلاء الشيوخ.

فأما صحار فقد كان صحابياً، ومن المعلوم أن أكثر الصحابة قد تفقهوا في الدين، وكان صديقاً لمعاوية بن أبي سفيان. ويساجله في الأدب (2)، وله كتاب في، وروى عنه البخاري ثلاثة أحاديث ثقة عنده، ويحتمل أن يكون الإمام أبو عبيدة قد أخذ عن صحار العربية أكثر من أخذه للفقه، ولكنه معدود في

الأمثال

شيوخه الذين

أخذ

عنهم

وهو

(3)

العلم عامة، وتشح علينا المصادر عن بيان المدة التي أخذ أبو عبيدة عنه العلم فيها، حيث إننا نجهل وقت وفاة الصحابي المذكور، ومن المؤكد أن تكون وفاته قبل وفاة زميليه الآخرين جعفر، وجابر بكثير. إذ أن جعفراً عاصر فتنة الخوارج، وجابر توفى فى العقد العاشر من القرن الأول ولم يكن يومئذ ذكر لصحار.

ولكنه معدود في أصحاب الدعوة الكبار، يقول عنه أبو سفيان: (وكان من فقهاء المسلمين وعلمائهم، وهو معلم أبي عبيدة الأكبر الله جميعاً) (4)، ويقول

21:

(1) راجع هذا البحث ـ الباب الأول: 21 (3) عمر مسعود ـ الربيع محدثاً: 118.

رحمهم

(2) ابن عبد ربه ـ العقد الفريد: جـ 1 (4) السير والجوابات: ج 898/ 891/1

358