Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠ولعل السبب في ذلك أن جعفراً قد عاش بعد جابر زمناً طويلاً وعاصر الحسن البصرى. ولما سئل عن عمر بن عبد العزيز ورأيه في بني أمية قال: هو مثل الحسن بن أبي الحسن البصرى يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، وهذا دليل على أنه بقى بعد جابر إذ كان ضمن الوفد إلى عمر، فعلى هذا فإن أخذ أبي عبيدة العلم عنه قد امتد، وإن كان أبو عبيدة أمر الأباضية يومئذ بعد وفاة جابر فلا ذلك يمنع أن يكون قد حمل من
الذي يدير هو
عنه
، فقهاً في تلك الفترة، فالعلم غير الإدارة ورب حامل فقه إلى من هو
أفقه
منه
فجعفر من شيوخ الأباضية وفقهائهم وقد حمل عنه الفقه أناس كثيرون ومن جملتهم أبو عبيدة، وكان جعفر قرين الإمام جابر ومن أخذ عنه لكنه كان أكبر من أبى عبيدة، وقد ذكره المؤرخون الأباضية في السلسلة التي نسب إليها حملة العلم والمذهب كله مرفوعاً إلى الصحابة مما ينبيء عن علم جعفر ومكانته بين الأباضية يومئذ، وحمل جعفر العلم عن صحار وغيره من الصحابة ومن التابعين عن أبي الشعثاء وغيره، فكان ممن يشار إليه بالبنان وناهيك أنه كان ضمن وفد الأباضية إلى عمر بن عبد العزيز،
وتوفى مقتولاً في فتنة الخوارج
(1)
مع
حبيب بن
المهلب بن أبي صفرة (2) ومع
هذا
عنه عن
فإننا لم نعثر على روايات الإمام أبي عبيدة عن شيخه جعفر مثل ما هو مأثور جابر إلا رواية في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب في باب المساجد في النوم في المسجد (3)، ولعل رواياته عنه ضاعت مع ما ضاع من التراث الأباضي، بل إننا لا نجد في فتاويه المتوفرة بين أيدينا ـ ذكراً لشيخه جعفر مثل ما نجد لجابر، والله أعلم بحقيقة المدة التي أخذ فيها الإمام أبو عبيدة عن جعفر.
كما أنه قد يكون السبب في ذلك أن شهرة جابر في كونه شيخاً لأبي عبيدة من نشر آثاره بين الناس، ولم تشتهر تلمذة الإمام أبي عبيدة على جعفر لعدم وجود آثار
عنه منشورة بين الناس.
(1) العقود الفضية: 140 ..
(2) حبيب بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي الأزدى العماني (102 هـ)، وهو أحد شجعان العرب وفرسانهم وأشرافهم في العصر المرواني، كانت له ولاية كرمان وعزله الحجاج عنها سنة 87 هـ، ثم. صحب أخاه يزيد بن المهلب في أعماله وغزواته وقتل معه في خروجه بالعراق على يزيد بن عبد الملك ويقال من كلام حبيب لبنيه: لا يتعدى أحدكم في السوق فإن كنتم لابد فاعلين فإلى زراء أو سراج أو وراق، الزركلي ـ الأعلام: 166/ 2 ومراجعه.
(3) الجامع الصحيح:
19:
360